بسم الله الرحمن الرحيم "الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ"الثلاثاء، 5 أغسطس 2008
المقاومة الصومالية من نصر الى نصر
بسم الله الرحمن الرحيم "الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ"الأحد، 3 أغسطس 2008
مسيرة التفاوض في تصريحات لعباس وأولمرت
ربما بسبب انشغالات كثيرة في الطرفين: الفلسطيني (المعركة بين فتح وحماس)، والإسرائيلي (فساد أولمرت وصفقة التبادل مع حزب الله والملف الإيراني)، لم نسمع الكثير عن مسيرة التفاوض منذ أسابيع، مع أنها ماضية في سبيلها لا يوقفها شيء، ربما لأن الطرف الأمريكي ما يزال، بحسب كوندوليزا رايس، مصمما على إنجاز تفاوضي قبل نهاية العام، لا يقل عن ''وثيقة تفاهمات'' بين الطرفين إذا لم يكن بالإمكان التوصل إلى اتفاق نهائي. خلال اليومين الماضيين حصلنا على تصريحات حول ملف المفاوضات، الأولى ذات طابع سياسي وإعلامي للرئيس الفلسطيني محمود عباس أطلقها أمام رؤساء تحرير الصحف المصرية، أما الثانية فذات طابع سياسي واضح أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست. لا نعرف بالطبع هل المفاوضات التي يجري الحديث بشأنها هي تلك التي تجري بين قريع وليفني، أم أن هناك مسارا سريا آخر، تبعاً لغرام عباس بالمفاوضات السرية، مع أن الأولى في حقيقتها سرية، إذ لا يجري كشف تفاصيلها في وسائل الإعلام. عباس تحدث حول النقاط الرئيسة كالتالي، والعهدة على الأهرام المصرية: نقبل بتبادل الأراضي (وليس السكان) بالقيمة نفسها وتعديلات طفيفة، وبما لا يؤثر على المياه والدولة وترابط الدولة، النازحون سيعودون إلى الضفة، أما اللاجئون فيجب الاتفاق على عدد العائدين بينما يحصل الباقون على تعويض، القدس أرض محتلة ويجب أن تعود بصيغة بلديتين ومدينة موحدة مفتوحة لكل الأديان، في موضوع المياه نحتكم للقانون الدولي. أولمرت من جهته قال إن من الصعب التوصل إلى اتفاق شامل قبل نهاية العام، ويمكن التوصل إلى اتفاق جزئي لا يشمل قضية القدس، لكنه لمح إلى أن بقاء 270 ألف فلسطيني لن يكون مفيداً ل''إسرائيل''، ما يعني إمكانية التنازل عن البلدات العربية التي ضمت إلى القدس بعد عام 67 للسلطة الفلسطينية. الاتفاق الجزئي، بحسب أولمرت، يشمل قضيتي اللاجئين والحدود، لأن الفجوات بشأنها مع الفلسطينيين ليست كبيرة، ففي الموضوع الأول قال إنه ''يمكن التوصل إلى تفاهمات لا تقود إلى تحملنا المسؤولية عنها أو إلى حل القضية في حدود دولة ''إسرائيل''''، وهذا البعد يعرفه الرئيس الفلسطيني الذي لا يشير حديثه في مناسبات شتى إلى جمع شمل العائلات بأعداد بسيطة، وعن الحدود كرر أولمرت ذات الرؤية معتبراً أن الفجوة حولها قابلة للجسر. لعل البعد الأهم الذي نلمسه من خلال هذه التصريحات هو المتعلق بقضية القدس، والتي تعيق التوصل إلى اتفاق شامل، وقد سبق أن تحدثنا حول هذا الجانب خلال الشهور الماضية في سياق التحليل، وقلنا إنه إذا لم يكن ثمة اتفاق شامل ينتظر الوقت المناسب للإعلان عنه، فإن ما يعيقه هو الاتفاق حول ملف القدس، حيث يطالب الطرف الفلسطيني بحصة في المدينة تتجاوز المناطق التي ضمت إليها بعد عام 67 مثل أبو ديس وبيت صفافا وشعفاط. لكن حصول اتفاق حول هذا الملف لا يقلل من بؤس الجوانب الأخرى، والتي يمكن قراءتها من خلال تصريحات الجانبين، فمسألة تبادل الأراضي تعني بكل بساطة بقاء الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة مقابل مساحات جرداء في النقب، وهذه الكتل كما يعرف الجميع تسيطر على مصادر المياه، كما تقسم الكيان الفلسطيني إلى كانتونات سيجري ربطها من خلال الطرف الالتفافية والجسور والأنفاق. أما مسألة اللاجئين فهي واضحة في التصريحين، حيث لن تتجاوز العودة بضعة عشرات من الآلاف يوزعون على سنوات، بينما يحصل الباقون على التعويضات التي سيكون أكثرها من جيوب العرب. من الصعب الحديث عن حسم قريب لهذه اللعبة، لكن المفاوضات مستمرة بصرف النظر عن النتيجة، ومعها تطبيق خريطة الطريق كذلك، ما دام لاستمرارها ''تأثيرات إيجابية'' على الفلسطينيين كما ذهب الرئيس الفلسطيني في ذات الحوار المشار إليه. هو مشروع جديد لن يكون مصيره أفضل من أوسلو، لأن الفلسطينيين سيقاومونه، أيا تكن طريقة تمريره، وسواء كان نهائيا أم جزئيا يكرس الوضع القائم.الخميس، 31 يوليو 2008
محمد السادس يواصل تمرده " الصامت "
ملك الفقراء، ملك الشباب، الملك النشيط، الملك الكتوم، الملك الإنسان، ملك العهد الجديد...كلها صفات أطلقت على محمد السادس عقب توليه الحكم بعد وفاة والده الذي حكم المغرب بقبضة من حديد.محمد السادس فاجأ المنظرين والباحثين بأن قلب توقعاتهم بشأن ضعف خبرته في الحكم، وإدارة الأمور السياسية، حيث لم يكن والده الحسن الثاني يشركه في هذا الأمر وكان يقرب إليه أشخاصا آخرين من قبيل إدريس البصري خادمه المطيع.
فاجأ محمد السادس هؤلاء وبدأ يتبين مع مرور الوقت أن الملك الشاب ورغم اتصافه بالخجل والتواضع فالأمر لا يسلم من غضبات يطيح فيها حتى أقرب المقربين منه، و لا من ملاحظات تخرجه عن صمته.
عندما صعد محمد السادس إلى الحكم، بشر بأن المغرب دخل عهدا جديدا وأن إلى جانب صفته كملك وكأمير للمؤمنين فهو حامي الحريات.
ولم تكن الصحف وحدها من نقل هذه الأحداث التي كانت حبيسة الكتمان في الماضي، بل حتى السينما المغربية أنتجت أفلاما تتحدث عن هذه الحقبة وعن السنوات التي توصف بسنوات الجمر أو سنوات الرصاص، وخرجت إلى الساحة الثقافية المغربية كتب لمعتقلين سياسيين يتحدثون عن أشكال التعذيب التي تلقوها في معتقلات البصري وإخوانه.
ولم تكن فقط أشكال التعذيب والاعتقال ما امتلأت به الجرائد في بداية حكم الملك الشاب، بل حتى صوره الخاصة وهو يمارس هواياته خاصة المفضلة منها مثل ركوب البحر، أو صوره مع عائلته، بدأت غزو ساحة البيع بعد أن كانت الصور الرسمية للملك الراحل ما يمكن تداولها.
أشياء تبدو حاليا بسيطة لكنها في بدايتها كانت ثورة بيضاء في عالم المغاربة الذي كانت تفصل بينه وبين حاكمهم أسوار القصور العالية. ليأتي زواج الملك العلني ثورة أخرى تمرد بها على عالم البروتوكولات والتقاليد التي حرمت المغاربة من رؤية زوجات ملوكهم، لكن الملك محمد السادس أبى إلا أن يقوم بخطوة أحدثت جدالا وقتها وباتت الآن في حكم العادة، ولم يكتف فقط بالإعلان عن زواجه واتباعه تقاليد زواج أي شاب مغربي من الإعلان عن الخطبة وبعدها عقد القران، بل نقل مراسيم وطقوس عرسه مباشرة على القنوات التلفزية، مظهرا كل عائلته الملكية تتحلق حوله وحول زوجته ابنة الشعب كما يطلق عليها والتي لم يخترها من بين الأميرات بل اختارها من بين أفراد شعبه ليلق عليها لقب أميرة وتتربع ملكة على قلبه.
حتى الحياة العائلية للملك اختار أن تكون على غير الحياة التي عاشها، فهو يقيم مع زوجته وابنه ولي العهد وابنته الأميرة، في إقامة ملكية بحي يضم أفراد عائلته الملكية مفضلا الإبقاء على جو العائلة وعدم التحصن بأسوار القصور كما جرت العادة.
وخارج الإطار الشخصي والعائلي للملك محمد السادس، بقي طابع التمرد الصمت لصيقا بسياساته، حيث لم يكن يتورع عن قيادة سيارته بمفرده والتجول في شوارع المدن المغربية بعيدا عن أنظار حراسه، وأصبح نموذجا لاحترام إشارة المرور التي كان يتم تجاوزها من قبل والده وحتى المسؤولين في العهد القديم، بل اختار أيضا مواصلة ممارسة هواياته في شواطئ المدن الساحلية غير بعيد عن أنظار الشعب.
محمد السادس وفي ظل تسع سنوات من الحكم، قام بإنجازات حسبت له من أبرزها أنه وبعيد توليه الحكم دعا الرموز السياسية الني تم نفيها قصرا أو اختارت المنفى إلى العودة إلى المغرب ومن بينهم اليهودي ابراهام السرفاتي الذي نادى بالجمهورية المغربية وباستقلال الصحراء، والفقيه البصري الذي اتهم بمحاولة قتل الملك الراحل وحكم عليه غيابيا بالإعدام، وأبناء المهدي بنبركة أستاذ الحسن الثاني والاشتراكي الذي نادى بالإطاحة بالحكم الملكي، وأبناء أفقير المتهم بقتل بنبركة وبالإشراف على محاولتين انقلابيتين ضد الحسن الثاني.
إضافة إلى العائدين تم رفع الإقامة الجبرية عن زعيم جماعة العدل والإحسان المناهضة للنظام الملكي والمنادية بقيام الخلافة الإسلامية.
وقد توج الملك محمد السادس هذه السياسة بعزل خادم والده إدريس البصري عن منصبه الذي بقي فيه 25 سنة وتتم محاكمة ذيول البصري من أصهاره وأتباعه.
الأحد، 27 يوليو 2008
تقرير دولي يؤكد انتصار حركة طالبان في الحرب الإعلامية
الثلاثاء، 22 يوليو 2008
حمـاس تُحـذر من أوسـلو جديدة
إسماعيل هنية غزة- حذرت حكومـة إسماعيل هنيـة من مفاجأة الشعب الفلسطيني بـ "أوسلو جديدة" أو اتفاق آخر شبيه بها "ينتقص من حقوق الشعب، ويتضمن تنازلات عن حقوق غير قابـلة للتصرف".ويأتي تحذيـر حكومة هنيـة خلال اجتماعها الأسبوعي الثلاثاء بعد تصريحات لرئيس الفلسطيني محمود عباس ونظيره الإسرائيلي شيمون بيريز في القدس اليوم، أكدت إمكانية الوصول إلى اتفاق قبل نهاية العام الحالي في الوقت الذي ترددت فيه أنباء داخل الأوساط الإسرائيلية عن وجود مسودة اتفاق بين الجانبين لدولة فلسطينية لا تتضمن الأسرى أو القدس أو اللاجئين.
وقالت الحكومة في بيان لها: "نحذر من مفاجأة الشعب الفلسطيني بأوسلو جديدة أو اتفاق آخر شبيه بها ينتقص من حقوق الشعب، ويتضمن تنازلات عن الحقوق غير القابلة للتصرف".
وأضافت بالقول: "لا تفويض لأحد بالتنازل عن أي من حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة والراسخة في أرضه ووطنه ومقدساته وحق العودة لكل اللاجئين إلى ديارهم التي طردوا منها وبيوتهم التي هجروا منها".
وانتهت مفاوضات أوسلو (للحكم الذاتي الفلسطيني) بتوقيع اتفاقية أوسلو الشهيرة في سبتمبر 1993 وشارك فيها بشكل فاعل وقتها أبو مازن، ولم تتضمن الاتفاقية وضع اللاجئين والقدس وتم تأجيها لما عرف بمفاوضات الحل النهائي.
واستهجنت الحكومة اللقاء الذي جمع الرئيس عباس والرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، وما تبعه من تصريحات، وانتقدت اختيار مقر بيريز الرسمي في القدس الغربية "بيت هاناسي" لعقد اللقاء وذلك لأول مرة قائلة: إن هذا الأمر "يعطي الاحتلال غطاءً سياسيًّا وإعلاميًّا لوجوده السياسي في قلب المدينة ويضعف الموقف الفلسطيني والعربي والدولي الذي يرفض الإقرار بأي وجود سياسي للاحتلال بالمدينة".
ودعا الرئيس عباس في مؤتمر صحفي مشترك مع بيريز اليوم إلى استغلال الفرصة السانحة لتسريع مفاوضات التسوية وتكثيف المفاوضات باتجاه التوصل لحل نهائي.
وقال: إن هناك أملا كبيـرا وفرصة سانحة للتوصل إلى اتفاق سـلام قبل نهاية ولاية الرئيس الأمريكي "جورج بوش"، وأكد أنه يتمسك بأمل التوصل لاتفاق تسوية يقوم على دولتين فلسطينية وإسرائيلية وفق رؤية بوش.
وأشاد عباس بمواقف بيريز والتزامه بالسلام، واصفاً إياه بأنه "رجل سلام حقيقي"، وشدد عباس على وجوب توفر رغبة وإرادة كاملتين للوصل للسلام، وقال إنه مقتنع بأن الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي يرغبان بالسلام.
وأوضح عباس أن أي نتيجة للمفاوضات مع إسرائيل ستعرض على الشعب الفلسطيني في استفتاء عام.وتأتي تصريحات عباس مناقضة لتصريحات كثيرة له في وقت سابق، أكد فيها أنه لا يتوقع التوصل لاتفاق سلام خلال هذا العام في ظل التعنت الإسرائيلي وعدم وقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية، كما استبعد الرئيس الأمريكي ذاته التوصل لاتفاق خلال ولايته المنقضية أواخر هذا العام.
يرغبان في السلام
بدوره أكد بيريز وجوب استمرار الحوار بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، وأعرب عن أمله في التوصل قريباً لحل يفضي إلى إنهاء النزاع القائم من عقود ويقوم على السلام والتعايش.
وقال: إن "المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين قطعت شوطاً كبيراً، وقال إن الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني سيعملان على حل الخلافات بينهما بتنازلات صعبة من الطرفين".
ويأتي ذلك فيما تحدثت صحيفة (هاآرتس) العبرية عن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام قبل نهاية 2008، وأشارت إلى محادثات سرية يُجريها الفلسطينيون والإسرائيليون تمهيداً للخروج باتفاق خلال الأشهر القليلة الماضية، وذكرت مصادر إسرائيلية أن الاتفاق المزمع لا يتناول قضايا صعبة مثل اللاجئين والقدس.
وذكرت الصحيفة أن الإدارة الأمريكية تضغط على الطرفين من أجل التوصل لاتفاق سـلام قبل انتهاء ولاية بوش.
وبرغم أن المفاوضات لم تُحقق أي تقدم بعد فإن الصحيفة أكدت أن الطرفين سيتفقان بمساعدة الولايات المتحدة، على تحديد دولة فلسطينية.
دون القدس والأسرى
وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس اقترحت محادثات جديدة، تجمع في نيويورك وواشنطن الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني برعاية أمريكية، على أمل التوصل إلى اتفاق سلام تقوم بموجبه دولة فلسطينية قبل نهاية العام.
"صلاح البردويل" القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أكـد أن اتفاقًا يجري الإعداد لإعلانه قريباً بين الوفد الفلسطيني المفاوض وإسرائيل يتضمن الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود 67 من دون القدس والأسرى ولا اللاجئين.
وقال في تصريحات صحفية: "هناك تسريبات عن أن اتفاقاً يجري الإعداد لإعلانه قريباً بين السلطة الوطنية والإسرائيليين، ويتضمن إعلان دولة فلسطينية على حدود 1967 من دون القدس والأسرى واللاجئين، وهو اتفاق لن يكون قابلاً للتنفيذ على الأرض، وإنما هو مجرد إعلان للاستهلاك السياسي، وإنقاذ الأطراف الثلاثة مما آلت إليه أوضاعهم".
وأشار البردويل إلى أن الرئيس عباس كان قد أكد لقادة الفصائل الفلسطينية الذين التقاهم في دمشق أن لديه مفاجأة سياسية سيعلنها قريباً عن طريق أحمد قريع دون ذكر التفاصيل.
وقال: "واضح أن الأمر يتعلق بقضية تخص المفاوضات وتحديداً موضوع إعلان الدولة على حدود 67 دون القدس التي يرفض الإسرائيليون التخلي عنها ودون الأسرى واللاجئين".ولم يتسن الحصول على تعليق من مؤسسة الرئاسة الفلسطينية لتأكيد أو نفي هذه الأنباء.
الأحد، 20 يوليو 2008
العرب لن ينقذوا البشير
يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً طارئاً اليوم بناء عل دعوة من السودان، لبحث طلب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة ارتكابه جرائم ضد الانسانية في دارفور. السيد عمرو موس امين عام الجامعة العربية، الذي سيترأس هذا الاجتماع، قال ان القادة العــــرب لن يتخـــلوا عن الرئيس السوداني، ولكنه لم يقل لــنا كيف سيساعد هـــؤلاء زميلاً لهــــم ربما يتعـــرض للخـــطف، ومن ثم الأسر، في أي لحظة يغادر بها بلاده، تماماً مثلما تعرض الوزير السابق محمد هارون المطلوب بالتهم نفسها، لمحاولة خطف فاشلة قبل أشهر.الأحد، 6 يوليو 2008
التهدئة بغزة: هزيمة لإسرائيل
تمثل التهدئة الموقعة يوم 18 يونيو بين حكومة إسرائيل وحركة حماس نصرا مزدوجا للحزب الإسلامي الفلسطيني. فهي أولا زعزعت تصلب إسرائيل بعدم مفاوضة حماس: لم يكن لايهود اولمرت من خيار غير التفاوض، بطريقة غير مباشرة، مع منظمة لم يكن أبدا، على حد قوله، ليحاورها. وثانيا اضطرت إسرائيل إلى وقف عدوانها على غزة وسكانها.
حصار لحكومة منتخبة على نحو ديمقراطي
بعكس ما تقول أغلبية وسائل الإعلام، لم تبدأ دورة العنف الأخيرة مع قصف مدينة سديروت بصواريخ " القسام" الفلسطينية، بل مع قرار إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بتطويق غزة وفرض حصار دولي على ما يزيد من 1.5 مليون شخص وإلقاء مئات أطنان القنابل والقذائف على بقعة الأرض الصغيرة هذه الآهلة بالناس، وهذا كله بقصد إرغام سكان غزة على التخلص من حكومة انتخبت مع ذلك بكل ديمقراطية.
حكومات استعمارية عاجزة
كما قد يدرك أي شخص غير مصاب بفيروس الغطرسة الاستعمارية، لا يؤدي عنف عسكر إسرائيل سوى إلى تعزيز شعبية حكومة حماس. كان منتظرا من اولمرت وجنرالاته ان يستخلصوا بعض الدروس من الفشل الدريع بلبنان في العام 2006 حيث التفت أغلبية شعب لبنان، ردا على قصف بيروت وصور وبنت جبيل، حول حزب الله، وشمل ذلك حتى نساء عديدات ورجال عديدين غير متفقين مع تلك المنظمة. ان الكبرياء والكرامة عوامل لها وزن خاص في اللعبة السياسية، لكن التاريخ أبان مرارا ان الحكومات الاستعمارية عاجزة عن أخذهما بعين الاعتبار.
ان فشل الإستراتيجية المتمثلة في فرض تغييرات بالعنف العسكري لا يمثل هزيمة لإسرائيل وحسب، بل حتى فشلا لإستراتيجية المحافظين الجدد بالولايات المتحدة الأمريكية المسماة "الحرب الاستباقية اللانهائية ضد الإرهاب" . لقد أخفقت الإستراتيجية الأمريكية من أفغانستان إلى لبنان ، ومن العراق إلى فلسطين، كما أكد ذلك تقرير بيكر- هاملتون. و باتت غالبية الطبقة الحاكمة الأمريكية تتضرع ألا يحاول بوش، قبل مغادرته النهائية للساحة السياسية بعد أشهر قليلة، " ضربة" أخيرة بلا جدوى للنجاح حيث فشل على نحو مثير للشفقة في السنوات العشر الأخيرة. فشل أودى بحياة مئات آلاف المدنيين الأبرياء، لا سيما بالشرق الأوسط.
اضطرت إسرائيل في العام 2006 إلى الانسحاب من لبنان، مخلفة وراءها حكومة موالية للولايات المتحدة الأمريكية اشد ضعفا من قبل. واليوم ، في 2008، تضطر إسرائيل إلى توقيع هدنة مع حركة حماس، وهذا يعزز سلطة حركة حماس وشعبيتها بالضفة الغربية وبغزة. كان بنيامين ناتانياهو مصيبا عندما أكد على فشل إستراتيجية بوش- اولمرت. لكنه بديله لعلاج فشل القصف والحصار الشديد لغزة يقضي باستعمال عنف اشد ضراوة ، وتكثيف الحصار وممارسة ضغوط دولية أقوى ضد السكان الفلسطينيين.
هل ما فشل بالعنف سينجح بمزيد عنف؟ هذا بعيد الاحتمال… إن الكبرياء والكرامة أقوى أحيانا من القوة العسكرية.
ميخائيل فارشافسكي
المصدر
نقله إلى الفرنسية Ataulfo Riera pour
تعريب: جريدة المناضل-ة
عن موقع www.lcr-lagauche.be -->
طنجة الدولية بين المَلَكيّة والجمهورية { مقالة تحليلية استشرافية }
الأربعاء، 2 يوليو 2008
من قال إنه مقدس ؟!
سيرة بن لادن... عدو أمريكا الأول
الاثنين، 30 يونيو 2008
خريطة إسرائيلية بأميركا تقسّم العراق وتبتلع أراضي الـ67

وتعليقا على الخريطة -التي نشرها دوغلاس فايث الرجل الثالث في وزارة الدفاع الأميركية أيام وزارة دونالد رمسفيلد، وحصلت عليها وكالة أنباء أميركا إن أرابيك- قال الكاتب المحلل الأميركي البارز جيم لوب إن الخريطة "ربما تساوي ألف كلمة، أو ربما 674 صفحة"، وهو عدد صفحات كتاب فايث الأخير "الحرب والقرار" الصادر هنا في أميركا.
وعلق لوب، على الخريطة قائلا "لا توجد مساحة كبيرة لدولة فلسطينية، أليس كذلك؟ وثمة عمق إستراتيجي جيد حول القدس، كما يبدو أن الجولان ليست من المفترض أن تعود إلى سوريا، ولا توجد إشارة للاحتلال، فكل شيء إسرائيلي".
واعتبر لوب، أن "الخريطة -التي تظهر في الصفحة التالية لمقدمة كتاب فايث والتي تُظهر العراق وجيرانه في 2003- تقدم رؤية عميقة لآرائه العامة ومركز إسرائيل المستحق، أو بشكل أدق حجمها داخل الخريطة".
ودوغلاس فايث هو أحد أبرز قيادات المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، وكان شغل منصب وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسات لمدة أربع سنوات تحت قيادة رمسفيلد، في ولاية بوش الحالية وكان من مهندسي الغزو الأميركي للعراق.
وقد شارك فايث في تأسيس عدد من منظمات المحافظين الجدد وحركة الصهيونية المعاصرة، ومن أبرزها منظمة "أورشليم الموحدة"، كما أنه عضو في أغلب المنظمات الموالية لإسرائيل والمعاهد المؤثرة المرتبطة بإسرائيل في أميركا مثل "المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي".
وفي مدونته على الإنترنت قال جيم لوب -وهو محلل بارز في شؤون الشرق الأوسط ومتخصص في دراسة تيار المحافظين الجدد والصهيونية المعاصرة- إن فايث يعتقد في الكتاب أن "إسقاط صدام حسين هو مفتاح تحول التوازن الإقليمي للقوة لصالح إسرائيل بشكل حاسم".
وفايث يعلن على الملأ أنه صهيوني يميني قريب من دوائر الليكود الإسرائيلي وقريب جدا من "المنظمة الصهيونية في أميركا" أو "زوا" التي كرمته في أكثر من مناسبة.
صهيوني ويرفض السلام
وقال إنه يجب ألا يكون سلام بين الطرفين على أساس "الأرض مقابل السلام" وإنما نادى بـ"السلام من خلال القوة"، وهو ما أصبح شعارا فيما بعد لعدد من المحافظين الجدد.
غير أن أهم ما يعرف به فايث هو دراسته الشهيرة التي كتبها مع ريتشارد بيرل -المنظر الأكبر لحركة المحافظين الجدد ممن يميلون للصهيونية- وبالاشتراك أيضا مع ديفد ورومسر، وهو مفكر صهيوني يقف وراء عدة مشاريع صهيونية.
وكان اسم الدراسة التي وضعها الثلاثة في أواخر التسعينيات "إستراتيجية جدية لحماية الحمى" بغرض وضع إستراتيجية أقوى لتأمين دولة إسرائيل.
وكانت تلك أول مرة تتم فيها كتابة خطة من قبل مسؤولين سابقين في الإدارة الأميركية لحماية دولة أخرى غير أميركا، مما أثار بعض الاتهامات لهم بالولاء المزدوج بين اليهود الأميركيين.
وكتب فايث فيها إنه يتعين على رئيس الوزراء وقتها بنيامين نتنياهو أن يتعاون مع الأردن وتركيا من أجل الإطاحة بنظام صدام حسين وتوجيه ضربة عسكرية لسوريا وضرب أهداف في لبنان.
الأحد، 29 يونيو 2008
القاعدة لم تُهزم.. وهذه اسبابنا
الخميس، 26 يونيو 2008
القاعدة تهزم أمريكا على الإنترنت

بالاعتماد على أدوات ذات تقنية عالية وأجهزة متطورة متصلة بشبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) يتفوق تنظيم القاعدة على الولايات المتحدة في الحرب الإعلامية طويلة المدى الدائرة بينهما، بحسب خبراء وسياسيين أمريكيين.
إيفان كولمان الخبير في عمليات القاعدة التي تجرى بواسطة الإنترنت، ويعمل مستشارا لمكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية، قال في تصريحات لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية الثلاثاء 24-6- 2008: إن "الضرر وقع بالفعل"، في إشارة منه إلى أن القاعدة هزمت الولايات المتحدة إعلاميا.
وأضاف كولمان: "سابقا، كان يُنظر لهؤلاء الرجال على أنهم أوغاد ومختلون عقليا، وأنهم إرهابيو شبكة الإنترنت، وليس لهم حضور حقيقي".
وتابع: "كان الأمر بالتأكيد سيصبح سهلا لو تعاملت الحكومة الأمريكية مع الأمر بشكل جدي في وقت مبكر".
وذكرت الصحيفة الأمريكية أن "مسئولين وخبراء أمريكيين أقروا بأن واشنطن خسرت الحرب الإعلامية لصالح القاعدة وأتباعها".
وحتى الآن فشلت وكالات الاستخبارات الأمريكية في تعقب تسجيلات الفيديو التي تُبث على شبكة الإنترنت لزعيم التنظيم أسامة بن لادن ومساعديه؛ من أجل التوصل إلى أماكن تواجدهم، وفقا للصحيفة.
وفي الشهر الماضي، بعثت مجموعة من أعضاء الكونجرس برسالة للمسئولين عن محرك البحث الشهير "جوجل" على الإنترنت؛ طالبوا فيها بتقليل عدد تسجيلات الفيديو المنشورة على موقع "يوتيوب" التابع لجوجل، والتي تم إنتاجها من قبل القاعدة والجماعات "الإرهابية" الأخرى.
واعتبرت "واشنطن بوست" هذه الخطوة "غير فعالة" لتعقب كافة التسجيلات التي تقوم بالدعاية للقاعدة.
وقال مسئول أمريكي رفيع في مكافحة الإرهاب -طلب عدم ذكر اسمه- إنه "أولا، يجب ألا ندع أسامة بن لادن يتحدث، وألا ندع المتشددين يستخدمون شبكة الإنترنت".
وأردف: "يمكننا أن نتعقب المواقع التي يستخدمونها من أجل إغلاقها، ولكن هذا ليس سلاحا إستراتيجيا ضد القاعدة".
تقنيات عالية
وفي نوفمبر الماضي، اعترف وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس بأن وسائل الإعلام الأمريكية منيت بالهزيمة أمام دعاية القاعدة، قائلا: "إن تنظيم القاعدة يوصل رسائله بشكل أفضل من الولايات المتحدة عبر شبكة الإنترنت".
ويرى مسئولون أمريكيون آخرون أن أنشطة القاعدة الدعائية تطورت بشكل كبير، حيث أصبح التنظيم مجهزا بأفضل الأجهزة تطورا؛ وهو ما يمكنه من التواصل مع الجماهير بسهولة، والترويج لنفسه باستمرار.
وقال المسئول الأمريكي الذي يعمل في مكافحة الإرهاب: "كنا نعتقدهم مجموعة من الرجال الذين يعيشون في الكهوف، لكنهم يستخدمون شبكة اتصالات من خلال أجهزة كمبيوتر محمولة كتلك التي أستخدمها في أحد أبنية واشنطن المجهزة بكل وسائل الاتصال".
وتبث مؤسسة "السحاب"، الذراع الإعلامية للقاعدة، تسجيل فيديو أو صوت كل ثلاثة أو أربعة أيام تقريبا، وفي العام الماضي بثت 97 تسجيل فيديو.
ويستخدم محررو ومنتجو "السحاب" أجهزة كمبيوتر محمولة من طراز "سوني" فائقة التقنية، وكاميرات فيديو متطورة جدا، ويحمون ملفاتهم ببرامج حماية عالية تمنع أي جهاز استخباراتي على مستوى العالم من اختراقها.
أعمال احترافية
"من الواضح أنهم لا يقعون تحت أي ضغط حقيقي"، هذا ما أكده ضياء رشوان الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بمؤسسة الأهرام المصرية.
وأضاف رشوان للصحيفة الأمريكية: "لديهم متسع من الوقت لإنتاج التسجيلات المختلفة وإخراجها في أحسن شكل".
ودشنت القاعدة في عام 2005 شبكة توزيع جديدة تسمى "الفجر" من أجل تعزيز جهود مؤسسة السحاب، وتبث "الفجر" مواد باللغات الإنجليزية والألمانية والإيطالية والفرنسية والباشتو والتركية، وغيرها.
ويرى عدد من الخبراء أن أحد العوامل التي عززت من تفوق آلة القاعدة الدعائية أنها تمارس عملها باحترافية عالية، مشيرين إلى الفيلم الوثائقي المعنون "قوة الحقيقة" الذي بثته في سبتمبر الماضي، ومدته 80 دقيقة.
وفي هذا الفيلم ظهر الرجل الثاني في التنظيم أيمن الظواهري وقادة آخرون وهم يستعرضون إساءات الولايات المتحدة للمسلمين، مستعينين بمقاطع فيديو لزعماء أمريكيين تدعم رؤاهم.
الثلاثاء، 24 يونيو 2008
لماذا قبلت إسرائيل بالتهدئة مع حماس؟

الأحد، 22 يونيو 2008
أخطأت يا موسى: العرب مغفلون

المغرب يمكن أن يعيش بلا صحافيين.. لكن لا يمكنه العيش بلا مخبرين
الثلاثاء، 17 يونيو 2008
الطريق إلى البيت الأبيض

الخميس، 12 يونيو 2008
أكبر عملية سطو على الدول في التاريخ

الاثنين، 9 يونيو 2008
الديموقراطية الامريكية

**الفريق سعد الدين الشاذلي، الخبير في شؤون القتال، سأسأل فيك الخبير في قواعد الحرب والجندية: ما حدث في سجن أبو غريب هو بكل المقاييس فظيع... لكن الحديث بدأ الآن عن حصر الجريمة في «كمشة» من المارقين حتى يخرج الاحتلال، مرة أخرى بلا حساب وبلا عقاب. كيف ترى المسألة وكيف تفسّر هذه المأساة التي تجعل من القوي اكثر قوة والضعيف اشدّ ضعفا، والقانون تحت سقف العدل والانسانية؟ـ ليس هناك اختلاف في ان ما حصل في العراق من تعذيب واعتداءات على المساجين، هو فظيع بل ان المأساة لا تقف عند عمليات التعذيب والقتل تحت التعذيب ومسّ كرامة الانسان المعتقل، بل تعدّته الى ان اضحت تصوّر الاعتداء العلني على القانون، وكذلك الوضع المشين الذي تردّت فيه امريكا وما ترفعه من شعارات حول حقوق الانسان وتحرير الانسان.. الذي اريد ان اقوله مما سمعته من بوش ورامسفيلد هو ان الاعتذار لا يكفي، بل يجب ان يقترن الاعتذار بأفعال وتوقيع على امر رادع. فالذي حصل وما نحصل عليه الآن من معلومات حول عمليات الاهانة والتعذيب في سجن «أبوغريب» لا يمكن ان يكون عملا فرديا او عملا معزولا... فلما تتكرّر عمليات التعذيب وتنتشر ممارسات التعذيب في كامل السجن الذي يضمّ اكثر من عشرة آلاف معتقل لا تبقى ممارسات معزولة بل تصبح القضية منهجية ومخططا لها.لقد شهدنا الضابطة البريطانية التي لم يكفها سجن المعتقل وتعذيبه، بل هي جعلت في رقبته حبلا يطوّقه كما «الكلب» واخذت صورة وهي تجرّه في حركة لا تمارس الا مع الحيوانات! لقد رأينا ذاك الفضاء الداخلي الشاسع للسجن الذي صوّر الجندية وهي تعتدي على كرامة السجين العراقي... رأينا ايضا ثلاثة يباشرون التعذيب الأقصى مع معتقل... فهذه لا يمكن ان تكون اعمالا سرية او معزولة... فلو شارك في هذه العمليات التي تناهت صورها وصيتها الى انظارنا ومسامعنا مائة عسكري فهذا يعني انهم يهيمنون على السجن كله... لا يمكن ان تعتبر تلك ممارسات فردية بل هي منهجية ولها قائد مسؤول عن جنوده الذين يقومون بتلك الاعمال، ومادامت القيامة قامت على تلك الصور وبتلك الهزّة التي شهدناه على الشاشات في الشارع الامريكي والبريطاني وفي المؤسسات التشريعية لكلا البلدين اللذين يحتلان العراق... فهذا يعني ان ما خفي كان اعظم وبالتالي نتأكد مرة أخرى ان ما حصل في «أبوغريب» وما يحصل في كامل العراق على ايدي الاحتلال ليس عملا معزولا... ثم انه وفي هذه العملية التي تمت في سجن «أبوغريب» يكون السجّان مسؤولا مسؤولية جنائىة... ثم هناك اشخاص في المخابرات وهي سلطة اعلى من سلطة السجن، وبالتالي مسؤوليتهم متأكدة... والذي يجب ان نستقرئه من هذا الوضع ووفق هذه المنهجية، فإن هؤلاء المسؤولون موافقون على العمليات التي حصلت بالسجن... صحيح ان البنتاغون اراد ان يغطي على الامر، لأنه انكشف امره، فهو كان يعلم بالاحداث ويحقق فيها او هو يحقق في كيفية اخفائها الى ان جاءت «سي.بي.آس» لتقول انهم (المسؤولون السياسيون اي وزارة الدفاع) كانوا يعلمون بأمر الممارسات ورأوا الصور منذ جانفي الماضي... اذن نسأل: اين كان المسؤولون كل هذه المدة؟ ان الإدارة الامريكية لم تكن تتخيل ان العملية ستصل تفاصيلها للصحافة.**اذن هذا الاعتذار وهذا التظاهر بالصدمة التي رأيناها على وجوه مسؤولين امريكيين كبار، لم تكن من حيث المبدإ بل أن الصور وصلت الى الرأي العام العالمي؟ـ كان المسؤولون العسكريون والسياسيون الامريكيون يريدون اخفاء الحقائق بأي ثمن... حتى وصل بأحدهم (الجنرال مايرز) الى الاقرار بأنه طلب من الصحافة عدم نشر الصور التي رأينا... وهذه اخطاء اخرى فيها فضيحة.. اذن مجرد طلب السلطة العسكرية من الصحف ووسائل الاعلام حجب الحقيقة عن الرأي العام تعد في امريكا اخطاء فظيعة.**انت رجل عسكري ميداني وتكوينك وممارستك للمهنة العسكرية الميدانية او الاكاديمية كانت دوما من خندق الدفاع. لكن يحصل ان يقرّ التاريخ بفظاعات مماثلة مارسها الاحتلال في الجزائر وفي تونس وفي كل بقاع الدنيا التي خضعت بقوة السلاح للاحتلال العسكري... الفرق فقط ان فظاعات الماضي وصلتنا شفاهيا، واليوم هناك وثائق مصوّرة للصوت وللصورة؟ـ اولا، اريد ان اؤكد ان ما رأيناه او ما امكن لنا ان نراه من صور عن وحشية التعذيب والاعتداء على السجناء العراقيين على ايدي الجنود الامريكان والبريطانيين، هو امر مقزّز وفظيع... لكن بالنسبة للاحتلال، اقول انه يمكن ان يرتكب الجنود بعض الاخطاء لكن المسؤولية تقع على الدولة عندما تعلم هذه الدولة عبر تسلسل مسؤوليها العسكريين والسياسيين، بالامر. اذن ما ان تعلم الدولة المعنية بجنودها الذين اجرموا في حق المعتقلين ولا تتصرف ولا تردّ الفعل، يترتب عن ذلك مسؤولية جنائىة عليها.سأعطيك مثالا حدث في الكويت على ايدي جنود عراقيين، هم في الحقيقة نزر قليل، سرقوا مجوهرات عندما داهموا منازل فخمة كانت مهجورة، وعندما تناهى الامر الى القيادة العراقية، اي صدام حسين الذي ينتقدونه الآن بمناسبة وبلا مناسبة، وقعت محاكمة الجنود العراقيية الاربعة واعدموا في ميدان عام في الكويت... وبما ان الامريكان ليس من مصلحتهم الاعلان عن هذا الامر، فلم تكن وسائل الاعلام معنية بصور جاءت من نظام صدّام تصوّر القصاص والمحاكمة، كان هناك صحفي امريكي انجز شريطا مصوّرا لكل هذه الوقائع ووصلت للعالم عن طريقه. وهذا يعني ان القيادة العراقية ايام صدام كانت حاسمة ولم يبق الآن امام هذا الشاهد، الا انتظار ما ستفعله القيادة الامريكية تحت امرة بوش الابن!لقد تفاقمت مسؤولية الإدارة الأمريكية، لان الاحداث تعود الى اكتوبر وديسمبر الماضيين.. ورغم هذا لم يحققوا في الامر بل حاولوا اخفاء الحقائق.**بدأت الروائح الكريهة للجريمة، عندما بعثت احدى المعتقلات العراقيات برسالة تناشد فيها المقاومة العراقية لكي تنسف السجن بمن فيه، لأن العراقيات السجينات بطونهن ملأى بنتائج الاعتداءات والاغتصاب..!ـ هذه فظاعة.. وهي امور غير مسبوقة مهما قرأنا التاريخ... هذه وحشية لم نر لها مثيلا.. ان مسؤولية الدولة الامريكية متأكدة من كل ما يجري.. ويجب ان نعود الى قانون 1998 الامريكي، والذي ابرمت وفقه واشنطن معاهدات ثنائىة فيما بعد تمنع تقديم جنودها للمحاكمة امام محكمة الجزاء الدولية ويمنع القانون تقديم جنود امريكان الى اي صنف من اصناف المحاكم التي يمكن ان تبتّ او يمكنها اختصاصها من محاكمة مجرمي الحرب... ورفضت امريكا توقيع المعاهدة... لو كان الجنود الامريكان الذين اقترفوا الجرائم في العراق سواء في سجن «أبوغريب» او في كامل العراق الذي حوّلوه كمحتلين الى سجن، لو كانوا على يقين انهم سيخضعون للعقاب الجزائي اذا هم اقترفوا الجرم، لما اتوه اصلا... لكن الجندي الامريكي يمارس كل هذه الفظاعات التي رأينا والتي لم تبلغنا بعد، وهو مطمئن لأن هناك قانونا اوجدته القيادة السياسية لتحميه مهما فعل ومهما كان مستوى جرائمه ضد الانسان العراقي...الجنود الامريكيون مارسوا «الموبقات» وهم مطمئنون... لأنهم لن يقفوا امام محكمة دولية! فلو كان هؤلاء الجنود سيخضعون الى رادع، لما اقدموا على ما اقدموا عليه بكل سادية وفظاعة...كما ان الرئيس الامريكي يعتبر مسؤولا عن تلك الجرائم لأنه علم بها.**هل تعتقد سيدي، ان الدول التي امضت اتفاقية ثنائية مع امريكا تمتنع وفقها عن تقديم جنود امريكان الى المحاكمة بتهمة مجرمي حرب، هم الآن نادمون؟ـ والله... ان الدول التي امضت معاهدات ثنائية مع امريكا في الصدد، تستأهل ما يمكن ان يحصل لها... انا لا ألوم على الامريكان هنا بل على الطرف الذي امضى معهم المعاهدة.**رغم هذا، فالعصر عصر القوة الآن وهذا يعني انه حتى ان لم تكن هناك اتفاقيات مع امريكا تقي الجندي الامريكي في المحاسبة، فمن ذا الذي يقدر على محاكمة الولايات المتحدة الامريكية حتى وان ثبتت جرائم ضد الانسانية ارتكبتها قواتها المسلحة... العالم اليوم عالم القرن الواحد، لكن أليس هناك امكانية على الاقل لفضح هذه الممارسات مع تسجيلها في ذاكرة الانسانية لتقع المحاسبة ولو بعد حين؟ـ العملية هي عملية اخلاقية، كمبدإ عام، اذا ارتكب فرد (عسكري) جريمة وقتل انسانا او مجموعة ومارس المسؤولية فرديا تبقى المسألة فردية الى ان يعلم رئىسه او قائده. واذا لم يتصرف هذا القائد ضده، فإنه يصبح بدوره (القائد) تحت المسؤولية الجنائية اي المجرم وقائده الرأي العام العالمي كله الآن ضد امريكا... والرأي العام الأمريكي ضد إدارة بوش... والمسؤولون الامريكيون خائفون الآن من ان يحصل انتقام ويطبّق على الجنود الامريكيين الذين يقعون في ايدي القاعدة مثلا، ما وقع للعراقيين. اذن عندما يعلم الامريكان ان العمل الذي يقترفونه يمكن ان يُردّ عليهم بخسائر عبر الانتقام فإن الامر يصبح مختلفا.من جهتي ادعو من هنا السبعين دولة التي وقّعت اتفاقيات ثنائىة مع واشنطن بخصوص اعفاء الجنود الامريكان من المحاكمة داخل تلك الدول ان تنسحب من المعاهدة. لان ذاك الامر هو ايضا مشجّع للامريكان على افعالهم.**هل أسألك عن رأيك في النظام الرسمي العربي الذي سجل حضوره بالغياب في هذه المسألة؟ـ الكل يخاف امريكا الآن. فهي القوة الاقوى و»مفترية» (فيها معنى الظلم باللهجة المصرية) لكن امريكا مهزوزة ايضا... من جهة اخرى نسجل ان الرأي العام الامريكي هو اشدّ معارضة لأمريكا من اي بلد عربي.. وحتى الانتقادات التي سمعنا، فهي خجولة وليست قوية... لقد سبق الرأي العام الامريكي والبريطاني جل الأنظمة العربية.**هل تجد أمريكا من يصدّقها بعد الآن، وهي التي تحاسب مليار مسلم على فعل افراد، في حين ان المؤسسة السياسية والعسكرية في واشنطن مورطة في جريمة ضدالانسانية في العراق؟ـ لا احد يصدّق امريكا مهما قالت او فعلت.. كما ان لا احد يصدقها بأن تصرفات سجن «أبوغريب» هي تصرفات فردية... لقد طالب الامريكيون انفسهم باستقالة رامسفيلد، وهذا يعني ان الحيلة لم تنطل وان الجريمة لم تكن فردية.النقطة التي كانت امريكا وبأريحية مطلقة تلصقها بالمسلمين اضحت الآن هي مالكتها... لقد اسقط ما في ايدي امريكا، بعد ان شهد شاهد من اهلها. الشهادة جاءت في قلب امريكا نفسها، وقد اقرّت الشهادة بأن ما فعله الجنود الامريكيون في العراق يتعارض مع كل قيم الانسانية وشروط الحرب وحتى استحقاقات و»ضوابط» الاحتلال.والسائل سيسألهم (الامريكان): كيف تحاسبون افغانستان والعراق عن احداث 11 سبتمبر وتقولون انهم ارهابيون. ها انتم الآن تكشفون بأنفسكم بأن ما وقع من فظاعات في حق المعتقلين العراقيين ليس عملا معزولا ولا هو فردي والدليل على ذلك انكم اقررتم انكم على علم منذ أشهر بفظاعات «أبوغريب».**في الحقيقة، تعدّ نقطة الانطلاق في هذا الموضوع الاحتلال، ففي كل الازمنة لا يمكن انتظار اقل من تلك الفظاعات ضد الانسانية من كل احتلال، وهذا مبدأ عام ينطوي على حقيقة. فالممارسات هي نفسها وانتفاء الواعز الاخلاقي هو نفسه عبر كل اصناف الاحتلال وبمراحل عديدة من التاريخ، فهل ترى الأمر في هذه الزاوية، خاصة اذا تذكّرنا ما فعلته اسرائىل مثلا بالجنود المصريين الذين دفنتهم احياء؟ـ نحن نسمع وايضا نفترض عن حق ان الاسرائىليين يؤتون افعالا هي جرائم ضد الانسانية. ولكن لم يجر اي تحقيق في البحث عن هذه العملية لأننا نعلم مسبقا ان لا وثائق ولا ادلة مثبتة مثلما هو عليه الامر الآن مع الامريكيين في العراق.ما دامت الوثائق تنقصك في مثل هذه القضايا فكأنك تحرث في البحر. لكن عملية «أبوغريب» هناك فيديو وصور وشهادات عن هذه الفظاعات واثباتها كان سهلا..**هناك من يرى، استاذ، ان الفظاعات وجرائم الاحتلال بدأت من الامريكان تجاه شعب العراق وكل البلد منذ حرب 1991، وطوال عشر سنوات، حين تهاجم الطائرات وبلا هوادة شعب العراق يوميا تقتل عشوائيا ما تدّعيه اهدافا عسكرية، اذن هل انت معي، بأن المسألة لم تبدأ مع «أبوغريب» حتى يكون الحديث جائزا عن الصدمة والمفاجأة؟ـ ليس هناك شكّ في ان ذلك يؤثر على الجنود... ففي العراق اناس يدافعون عن بلدهم... والطائرات نعلم انها تمارس القتل العشوائي في مناطق مدنية حيث تشاهد مئات القتلى... ان هذا الامر يعني الحكومة التي ارسلتهم كسلطة سياسية.فلماذا هذا الكيل بمكيالين، عندما يُقتل امريكي على ايدي المقاومة يصبح في الامر جريمة وحينما يمارس الجندي الامريكي بشهادته القتل الجماعي والعشوائي تصبح حوادث معزولة هذا ان فضح امرها.. في الصحافة... والا فلا جرائم ولا فظاعات ويتحول الاحتلال الى جلاّب ديمقراطية كما يدعون.ان قانون حماية الجنود الامريكيين من المحاكمة الاجنبية يؤثر على جنود الاحتلال ويصبح القتل والفظاعة امرا عاديا... فهذه معطيات مشجعة له وهي تتراكم في مخيلة الجندي الامريكي وهو يحاول ان ينفّذ كل اصناف الممنوع والاجرام ضد المدنيين والمسلحين على حد سواء.**أسأل الآن رجل التجربة الطويلة في فن القتال، أليس للحرب ضوابط ونواميس، لماذا تضرب امريكا عرض الحائط بالقانون الدولي الانساني... الى اين يذهب العالم بهذه الطريقة؟ـ ان القتل العشوائي لم نعرفه الا عندما دخلت الولايات المتحدة الامريكية الحروب العالمية او الاقليمية. تاريخ امريكا العسكري ليس ناصعا... بل هو أسود.. فعندما دخلت واشنطن الحرب العالمية الثانية، كان آخر فعل مشين في الحرب قد نفذته الآلة الامريكية العسكرية حين رمت «ناغازاكي» و»هيروشيما» بالنووي وكانت الحرب في آخر أيامها بل انها تقريبا حسمت لفائدة الحلفاء... فهذان مدينتان لا علاقة لهما بالحرب، وراح ضحية النووي الامريكي ملايين من البشر في اليابان.. وقتلت الآلة الامريكية ملايين الفيتناميين، وكذلك في حرب كوريا قتلت عشرات المئات بل الملايين وكلها كانت حروبا جوية في جانب واحد... المدني اصبح في العراق مستهدفا... فهو الذي يمدّ العسكري بالسلاح اذن اصبح قتلهم شريعة امريكية. ان الطائرة الحربية التي تنفث سمومها لا تستهدف واحدا فتقتله بل تقتل المئات والآلاف عشوائيا دون تفرقة.اعتقد ان الذي حدث فظاعة وفضيحة ستجعل الدول الاوروبية تتحرك لإعادة النظر في اتفاقيات جنيف وحماية المدنيين زمن الحرب وزمن الاحتلال.فما حصل في العراق الآن على ايدي الامريكان يمكن ان يتكرر في دول عربية أخرى. لذلك على العالم ان يتحرك وعلى العرب ان يعوا الحقائق الجديدة..**لو تقف الآن على مدرّج اكاديمية عسكرية تدرّس طلابا في الحربية والعسكرية، وبين ظهرانيك كل هذه الصور الفظيعة كخلفية لعملك، ما عساك تقول لطلابك؟ـ نحن طبعا في البلاد العربية ووفق تعاليم ديننا الحنيف، واخلاقيات المهنة العسكرية يقتصر القتال على من يحمل السلاح... نحن لا نقتل راهبا في كنيسته ولا شيخا ولا امرأة ولا طفلا... ولا مديرا... عندنا حدود فاصلة لكن المأساة ان ليس لدى امريكا خطوط فاصلة بين ما هو مشروع وما هو محرّم... فاذا كان الامريكيون يعتبرون شارون المجرم مدافعا عن النفس... اعتقد ان لا تقاطع في خطابنا وخطابهم... لكن للاسف العرب لا يقدرون على نقد امريكا حتى مجرد النقد..فأمريكا تروّج انها تدافع عن نفسها ضد الارهاب، وتقتل عشرات الآلاف انه منطق معكوس.**اسأل الفريق سعد الدين الشاذلي عن منظمات حقوق الانسان في هذه القضية، لماذا تخلفوا بدرجة عن «سي.بي.آس»؟ـ هذه منظمات تعمل وفق امكانياتها هي جمعيات، ولكن استطيع ان اقول انها افضل اداء من انظمة عربية عديدة.**لكن هذه المنظمات كانت على علم بالفظاعات والجرائم، داخل «أبو غريب» لكن لم يبادر احدهم الى عقد ندوة صحفية مثلا وفضح تلك الممارسات؟ـ لقد كشفت هذه المنظمات انها قدّمت «لبريمر» وللإدارة الامريكية هذه التقارير ونبهوهم، لكن هذه المنظمات لم تكن لديها صورا ولا فيديو تصوّر ما بالداخل ولولا ان ضمير بعض الامريكيين مازال حيا وتحرّك ليضع الحقيقة بين ايدي الصحافة لما امكن التفطن الى هذه الجرائم.لكن اقول لك شيئا: علينا ان نتعلّم ان نلوم انفسنا قبل لوم الآخرين. فهي منظمات لها حدود قانونية وليس لها ان تفرض حلولا... وهي شماعة الأنظمة العربية... في هذا المجال..لقد ضربت لك مثلا عن صدام، لما اربعة من جنوده فعلوا ما فعلوا من سطو في الكويت حوسبوا واعدموا... لكن الدور الآن في انتظار بوش.. سنرى ماذا سيفعل..مع الاشارة الى ان تلك الجرائم والفظاعات لا يمكن ان يأتيها ستّة جنود فقط... فهذه جرائم وتتوفر فيها اركان جريمة الحرب... لكن المحصلة لا انتظر شيئا من امريا فكل شيء جائز معها، الا ان تحزم امتعتها وتخرج من العراق هذا ما لا نتوقعه..ان امريكا الآن في موقف محرج...وبالنسبة لمحاكمة صدام.. هي عاجزة الآن عن اثبات اي شيء... فليس هناك محكمة مؤهلة لمحاكمته... هذه قضية شائكة ولا ارى كيف ستتعامل معها واشنطن في ضوء هذه المستجدات والفضائح.. فالولايات المتحدة الامريكية هي الآن في مأزق..
عباس يعترف بمأزقه

دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس المفاجئة أول أمس الخميس إلى حوار وطني يهدف إلى تحقيق المصالحة بين حركتي فتح وحماس، أثارت العديد من علامات الاستفهام حول دوافعها، والأسباب الكامنة خلفها، خاصة أنها جاءت بعد يومين من لقاء القمة الأخيرة بينه، أي الرئيس عباس، ونظيره الإسرائيلي إيهود أولمرت في القدس المحتلة. من الواضح أن الرئيس عباس قرر إلقاء هذه القنبلة انطلاقا من عوامل موضوعية دفعت إلى ذلك، وهو الذي كان يعارض الحوار، وإن أيده فبشروط تبدو تعجيزية للغاية يستحيل قبولها من الطرف الآخر. فقد رفض إعلان صنعاء الذي جاء ثمرة حوار معمق بين وفد حركة فتح برئاسة السيد عزام الأحمد ووفد من حماس بقيادة الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي، برعاية الرئيس اليمني علي عبد الله صالح. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو ما الأسباب الخفية لهذه المبادرة من قبل الرئيس عباس، وفي مثل هذا التوقيت على وجه الخصوص؟ الإجابة تبدو صعبة، فالرئيس عباس الذي استغل مناسبة نكسة حزيران (يونيو) التي تصادف ذكراها يوم غد، وهو الذي لم يتذكرها مطلقا في مناسبات سابقة، رفض الإجابة عن أسئلة الصحافيين واكتفى بقراءة بيان معد له سلفا. ويمكن التكهن بثلاثة احتمالات ربما تكون خلف هذا التحرك: الأول: أن يكون الرئيس عباس قد أدرك أن مركب مفاوضاته مع الطرف الإسرائيلي قد أوشك على الغرق، وقرر القفز منه لإنقاذ نفسه، والنجاة بحياته السياسية، أو ما تبقى منها، بالعودة إلى البيت الفلسطيني، ومحاولة إعادة ترتيبه مجددا. الثاني: أن يكون الرئيس عباس سمع من شريكه إيهود أولمرت عن مخططات إسرائيلية مؤكدة باجتياح قطاع غزة عسكريا، بهدف اجتثاث حركات المقاومة الفلسطينية جميعا، وإنهاء عمليات إطلاق الصواريخ على المستوطنات والمدن الإسرائيلية في شمال القطاع، ولهذا قرر أن يستبق الأمور، بإرساله رسالة تصالحية إلى هذه الفصائل، والتنصل بالتالي من هذه المخططات الإسرائيلية كليا. الثالث: أن يكون عباس يريد استخدام مبادرة الحوار هذه مع حماس من أجل الضغط على أمريكا وإسرائيل من أجل إنقاذ المفاوضات، وإنقاذ سلطته، أي أن هذا هو سهمه الأخير للضغط على أمريكا. لا نستطيع أن نرجح خياراً على آخر، فكل الاحتمالات واردة، ففشل العملية التفاوضية بات واضحا للعيان بعد أن أصبحت أيام إيهود أولمرت في السلطة معدودة للغاية بفعل الفضائح المالية المتهم فيها، والتصريحات التي أدلى بها قبل يومين وأكد فيها أن القدس المحتلة هي العاصمة الأبدية الموحدة للدولة الإسرائيلية، ناهيك عن تصديقه وتأييده لإقامة 900 وحدة سكنية في مستوطنة جبل أبو غنيم. أما بالنسبة إلى اجتياح قطاع غزة، فإن مقدماته قد بدأت فعلا في التوغلات الإسرائيلية شبه اليومية في وسطه وجنوبه وشماله، مضافا إلى ذلك أن إيهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلي أكد أن الاجتياح الشامل بات وشيكا. ما يمكن قوله، وباختصار شديد، أن الرئيس عباس أدرك أن أيامه هو نفسه، مثل شريكه أولمرت، باتت معدودة في السلطة، بل إن السلطة التي يتزعمها في رام الله تعيش في غرفة الإنعاش، وتوشك أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، فقرر أن ينجو بجلده، ويدعو إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، حتى ينسحب بهدوء، وبطريقة تحفظ ماء الوجه. فقد ذكر أكثر من مرة أنه لن يترشح لفترة رئاسية ثانية، وسيعتزل السياسة نهائيا. مبادرة الرئيس عباس بفتح حوار مع حماس ودون أي شروط، مثل التراجع عن انقلابها، ربما تعني القطيعة الكاملة مع كل من واشنطن وتل أبيب اللتين تضعان فيتو على مثل هذا الحوار، وقد خير إيهود أولمرت الرئيس عباس أكثر من مرة بين الحوار مع إسرائيل أو الحوار مع حماس. القطيعة مع واشنطن وتل أبيب لو تمت، والحال كذلك، بل وشبه مؤكد، تعني انهيار السلطة الفلسطينية التي انبثقت عن اتفاقات أوسلو، وتوقف جميع المساعدات المالية الأمريكية والأوروبية، وربما العربية أيضا. فكيف ستدفع هذه السلطة رواتب حوالي مئة ألف موظف يعتمدون عليها اعتمادا كاملا في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي أكثر من خمسين سفارة فلسطينية في مختلف أنحاء العالم؟ لا نعرف ما إذا كان الرئيس عباس قد وضع كل هذه الاعتبارات في حسابه قبل أن يطلق دعوته إلى الحوار هذه، أو أن يكون قد تشاور مع أقرب مساعديه في هذا الشأن، وكذلك أعضاء اللجنة المركزية في تنظيمه، وفوق كل هذا وذاك مدى جدية هذا الموقف، وإمكانية التمسك به ورفض الضغوط الهائلة التي يمكن أن تنهال عليه للتراجع عنه. نصلي أن يكون الرئيس عباس جادا في هذا الموقف، وألا يتراجع عنه، مهما بلغت حدة الضغوط ضراوة، فالانقسامات أرهقت الشعب الفلسطيني، وصبت في مصلحة إسرائيل، خاصة أن درب التفاوض لم يقد إلا إلى المهانة والإذلال والمزيد من المجازر والمستوطنات. مبادرة الرئيس عباس هذه، وعودته إلى البيت الفلسطيني، بيت الوحدة الوطنية، وتخليه ضمنيا عن المفاوضات العبثية، قد تكون أفضل عملية فدائية يقدم عليها في حياته، ونأمل أن يكون تفاؤلنا في محله، ولا يخذلنا بالتراجع عن مبادرته هذه

