Google http://yoursite.com; AWFID:0ed5b59d9c9a0ed3;">
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقارير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقارير. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 5 أغسطس 2008

المقاومة الصومالية من نصر الى نصر

بسم الله الرحمن الرحيم "الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ"
أعلنت حركة "الشباب المجاهدين"، إحدى أبرز فصائل المقاومة الصومالية، أنها استنفرت جيش الحسبة وبدأت حملة واسعة النطاق لإغلاق كافة المقاهي ودور العرض السينمائي.وقالت الحركة إنها قررت "بعد استعادة أرضٍ واسعة وفتح مدن وقرى متعددة ... استنفار جيش الحسبة الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بعد أن جاء دوره ليحيي الدعوة الإسلامية من جديد ويبث في نفوس أهالينا بالمناطق المحررة روح الإخاء والتآلف فيما بينهم".وأكدت الحركة أن مقاتليها "أزالوا العشرات من نقاط التفتيش (التي أقيمت) لسَلب أموال المدنيين وقتلهم وذلك في الشوارع العامة بين الأقاليم والمدن، بالإضافة إلى تصفية بعض قطّاع الطرق واستلام أسلحتهم وسط دعم وترحيب من أهالي تلك المناطق" بحسب "العربية نت".وأوضح البيان أن عناصر الشباب المجاهدين "بدأوا يجولون شرقا وغربا في البلاد يؤدون دعوتهم بأمان وسلام"، وتابع: "فما مرّ جيش الحسبة من مدينة إلا وأغلقوا فيها نوافذ الشياطين من مقاهي لهو حرام وقاعات سينما خبيثة، حتى تمكن شباب المدن من الإفاقة من عالم الغفلة والضلال وانضمامهم إلى عالم الذكر والهدى".على صعيد آخر، أعلنت حركة "الشباب المجاهدين" أن نحو 25 من القوات الحكومية استسلموا وانضموا إلى صفوف الحركة، فيما قُتل أربعة عناصر من القوات الحكومية في هجمات متفرقة.وقال الناطق العسكري باسم حركة الشباب "شيخ مختار أبو منصور" في مؤتمر صحافي عقده الأحد الماضي: إن العناصر الذين استسلموا للحركة هم من ضمن عناصر الشرطة الانتقالية الذين تدربوا في إثيوبيا المجاورة والذين وصلوا مؤخراً في مدينة "بيدوا" لبدء نشاطات عسكرية مكثفة في العاصمة وضواحيها.وأضاف أبو منصور: "قلنا سابقًا بأننا نرحب كل الترحيب بأي عنصر من القوات الحكومية الذين يريدون أن ينضموا إلى صفوفنا ونحن مستعدون للتعاون معهم إذا أرادوا زيارة عائلاتهم إثر خروجهم من القوات الحكومية" بحسب الشبكة الصومالية للمعلومات.وأشار إلى أن "هناك من اشترينا منهم السلاح، كما أن بعضهم ما يزال يعمل لصالح المجاهدين".مصرع أربعة من القوات الحكومية:وعلى صعيد التطورات الميدانية، لقي أربعة من عناصر القوات الحكومية مصرعهم إثر تعرضهم لهجمات متفرقة من قبل مقاتلي المقاومة.فقد قُتل جندي حكومي بعدما فتح مقاتلو المقاومة النار عليه في سوق لبيع القات في بلدة أفجوي الواقعة إلى جنوب العاصمة مقديشو.كما قُتل جنديان حكوميان على الأقل في اشتباكات مع مقاتلين في حي "ياقشيد" بالعاصمة. ويقول شهود عيان إن الجنديين قُتلا عندما هاجمهم مسلحون؛ مما أدى إلى نشوب تبادل لإطلاق النار بين الطرفين استمر مدة قصيرة.وفي السياق ذاته، لقي جندي حكومي مصرعه في تقاطع "صنعاء" شمال مقديشو إثر إطلاق مسلحين النار عليه وهو في أحد الأماكن التجارية بالمنطقة وتمكن المهاجمون من الفرار.إلى ذلك، هاجم مقاتلو المقاومة، صباح الاثنين، معسكرًا للقوات الحكومية في ناحية "وابري" بمقديشو. وقالت تقارير إعلامية إن المسلحين ألقوا قنابل يدوية على نقطة تفتيش كانت تقيمها الشرطة الصومالية قرب تقاطع "أنسلوتيه" في الناحية نفسها.ولم يُعرف حجم الخسائر التي منيت بها القوات الحكومية في هذا الهجوم.على الصعيد الإنساني، حذرت منظمات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة من تدهور الوضع الإنساني في الصومال، وأشارت إلى أن المشاكل الأمنية وتضخم الأسعار انعكس سلبًا على حياة الناس خاصة ذوي الدخل المحدود.وأكدت أن ثلاثة ملايين ونصف صومالي يواجهون نقصًا شديدًا في الأغذية. كما أن النازحين من العاصمة مقديشو ومعظمهم من النساء والأطفال يعانون في مخيماتهم خارج العاصمة في وقت تقلصت فيه المساعدات التي تقدمها المنظمات الإغاثية.وكان برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة قد وجَّه الجمعة الماضي نداءً إلى الحكومة الصومالية والمعارضين لها، وطالب الجانبين بتأمين جهود الإغاثة وخلق أجواء يمكن من خلالها إيصال المساعدات إلى المتضررين.

الأحد، 3 أغسطس 2008

مسيرة التفاوض في تصريحات لعباس وأولمرت

ربما بسبب انشغالات كثيرة في الطرفين: الفلسطيني (المعركة بين فتح وحماس)، والإسرائيلي (فساد أولمرت وصفقة التبادل مع حزب الله والملف الإيراني)، لم نسمع الكثير عن مسيرة التفاوض منذ أسابيع، مع أنها ماضية في سبيلها لا يوقفها شيء، ربما لأن الطرف الأمريكي ما يزال، بحسب كوندوليزا رايس، مصمما على إنجاز تفاوضي قبل نهاية العام، لا يقل عن ''وثيقة تفاهمات'' بين الطرفين إذا لم يكن بالإمكان التوصل إلى اتفاق نهائي. خلال اليومين الماضيين حصلنا على تصريحات حول ملف المفاوضات، الأولى ذات طابع سياسي وإعلامي للرئيس الفلسطيني محمود عباس أطلقها أمام رؤساء تحرير الصحف المصرية، أما الثانية فذات طابع سياسي واضح أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست. لا نعرف بالطبع هل المفاوضات التي يجري الحديث بشأنها هي تلك التي تجري بين قريع وليفني، أم أن هناك مسارا سريا آخر، تبعاً لغرام عباس بالمفاوضات السرية، مع أن الأولى في حقيقتها سرية، إذ لا يجري كشف تفاصيلها في وسائل الإعلام. عباس تحدث حول النقاط الرئيسة كالتالي، والعهدة على الأهرام المصرية: نقبل بتبادل الأراضي (وليس السكان) بالقيمة نفسها وتعديلات طفيفة، وبما لا يؤثر على المياه والدولة وترابط الدولة، النازحون سيعودون إلى الضفة، أما اللاجئون فيجب الاتفاق على عدد العائدين بينما يحصل الباقون على تعويض، القدس أرض محتلة ويجب أن تعود بصيغة بلديتين ومدينة موحدة مفتوحة لكل الأديان، في موضوع المياه نحتكم للقانون الدولي. أولمرت من جهته قال إن من الصعب التوصل إلى اتفاق شامل قبل نهاية العام، ويمكن التوصل إلى اتفاق جزئي لا يشمل قضية القدس، لكنه لمح إلى أن بقاء 270 ألف فلسطيني لن يكون مفيداً ل''إسرائيل''، ما يعني إمكانية التنازل عن البلدات العربية التي ضمت إلى القدس بعد عام 67 للسلطة الفلسطينية. الاتفاق الجزئي، بحسب أولمرت، يشمل قضيتي اللاجئين والحدود، لأن الفجوات بشأنها مع الفلسطينيين ليست كبيرة، ففي الموضوع الأول قال إنه ''يمكن التوصل إلى تفاهمات لا تقود إلى تحملنا المسؤولية عنها أو إلى حل القضية في حدود دولة ''إسرائيل''''، وهذا البعد يعرفه الرئيس الفلسطيني الذي لا يشير حديثه في مناسبات شتى إلى جمع شمل العائلات بأعداد بسيطة، وعن الحدود كرر أولمرت ذات الرؤية معتبراً أن الفجوة حولها قابلة للجسر. لعل البعد الأهم الذي نلمسه من خلال هذه التصريحات هو المتعلق بقضية القدس، والتي تعيق التوصل إلى اتفاق شامل، وقد سبق أن تحدثنا حول هذا الجانب خلال الشهور الماضية في سياق التحليل، وقلنا إنه إذا لم يكن ثمة اتفاق شامل ينتظر الوقت المناسب للإعلان عنه، فإن ما يعيقه هو الاتفاق حول ملف القدس، حيث يطالب الطرف الفلسطيني بحصة في المدينة تتجاوز المناطق التي ضمت إليها بعد عام 67 مثل أبو ديس وبيت صفافا وشعفاط. لكن حصول اتفاق حول هذا الملف لا يقلل من بؤس الجوانب الأخرى، والتي يمكن قراءتها من خلال تصريحات الجانبين، فمسألة تبادل الأراضي تعني بكل بساطة بقاء الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة مقابل مساحات جرداء في النقب، وهذه الكتل كما يعرف الجميع تسيطر على مصادر المياه، كما تقسم الكيان الفلسطيني إلى كانتونات سيجري ربطها من خلال الطرف الالتفافية والجسور والأنفاق. أما مسألة اللاجئين فهي واضحة في التصريحين، حيث لن تتجاوز العودة بضعة عشرات من الآلاف يوزعون على سنوات، بينما يحصل الباقون على التعويضات التي سيكون أكثرها من جيوب العرب. من الصعب الحديث عن حسم قريب لهذه اللعبة، لكن المفاوضات مستمرة بصرف النظر عن النتيجة، ومعها تطبيق خريطة الطريق كذلك، ما دام لاستمرارها ''تأثيرات إيجابية'' على الفلسطينيين كما ذهب الرئيس الفلسطيني في ذات الحوار المشار إليه. هو مشروع جديد لن يكون مصيره أفضل من أوسلو، لأن الفلسطينيين سيقاومونه، أيا تكن طريقة تمريره، وسواء كان نهائيا أم جزئيا يكرس الوضع القائم.
ياسر الزعاترة

الخميس، 31 يوليو 2008

محمد السادس يواصل تمرده " الصامت "

ملك الفقراء، ملك الشباب، الملك النشيط، الملك الكتوم، الملك الإنسان، ملك العهد الجديد...كلها صفات أطلقت على محمد السادس عقب توليه الحكم بعد وفاة والده الذي حكم المغرب بقبضة من حديد.
محمد السادس فاجأ المنظرين والباحثين بأن قلب توقعاتهم بشأن ضعف خبرته في الحكم، وإدارة الأمور السياسية، حيث لم يكن والده الحسن الثاني يشركه في هذا الأمر وكان يقرب إليه أشخاصا آخرين من قبيل إدريس البصري خادمه المطيع.
فاجأ محمد السادس هؤلاء وبدأ يتبين مع مرور الوقت أن الملك الشاب ورغم اتصافه بالخجل والتواضع فالأمر لا يسلم من غضبات يطيح فيها حتى أقرب المقربين منه، و لا من ملاحظات تخرجه عن صمته.
عندما صعد محمد السادس إلى الحكم، بشر بأن المغرب دخل عهدا جديدا وأن إلى جانب صفته كملك وكأمير للمؤمنين فهو حامي الحريات.

حماية الحريات هذه تمثلت في جو من التعبير الحر الذي لم يعهده المغرب من قبل، والذي لم يكن يجرؤ على الحديث عن وزير فما بالك بالملك والعائلة الملكية. فتنافست الصحف المستقلة في الكشف عن خبايا العهد القديم والحديث عن المعتقلات السرية، وإجراء مقابلات مع معتقلين سياسيين من بينهم من شارك في الإطاحة بالحسن الثاني فكان أن بقي عشرين سنة في معتقل وصف بالجهنمي مثل معتقل تزمامارت.
ولم تكن الصحف وحدها من نقل هذه الأحداث التي كانت حبيسة الكتمان في الماضي، بل حتى السينما المغربية أنتجت أفلاما تتحدث عن هذه الحقبة وعن السنوات التي توصف بسنوات الجمر أو سنوات الرصاص، وخرجت إلى الساحة الثقافية المغربية كتب لمعتقلين سياسيين يتحدثون عن أشكال التعذيب التي تلقوها في معتقلات البصري وإخوانه.
ولم تكن فقط أشكال التعذيب والاعتقال ما امتلأت به الجرائد في بداية حكم الملك الشاب، بل حتى صوره الخاصة وهو يمارس هواياته خاصة المفضلة منها مثل ركوب البحر، أو صوره مع عائلته، بدأت غزو ساحة البيع بعد أن كانت الصور الرسمية للملك الراحل ما يمكن تداولها.
أشياء تبدو حاليا بسيطة لكنها في بدايتها كانت ثورة بيضاء في عالم المغاربة الذي كانت تفصل بينه وبين حاكمهم أسوار القصور العالية. ليأتي زواج الملك العلني ثورة أخرى تمرد بها على عالم البروتوكولات والتقاليد التي حرمت المغاربة من رؤية زوجات ملوكهم، لكن الملك محمد السادس أبى إلا أن يقوم بخطوة أحدثت جدالا وقتها وباتت الآن في حكم العادة، ولم يكتف فقط بالإعلان عن زواجه واتباعه تقاليد زواج أي شاب مغربي من الإعلان عن الخطبة وبعدها عقد القران، بل نقل مراسيم وطقوس عرسه مباشرة على القنوات التلفزية، مظهرا كل عائلته الملكية تتحلق حوله وحول زوجته ابنة الشعب كما يطلق عليها والتي لم يخترها من بين الأميرات بل اختارها من بين أفراد شعبه ليلق عليها لقب أميرة وتتربع ملكة على قلبه.
حتى الحياة العائلية للملك اختار أن تكون على غير الحياة التي عاشها، فهو يقيم مع زوجته وابنه ولي العهد وابنته الأميرة، في إقامة ملكية بحي يضم أفراد عائلته الملكية مفضلا الإبقاء على جو العائلة وعدم التحصن بأسوار القصور كما جرت العادة.
وخارج الإطار الشخصي والعائلي للملك محمد السادس، بقي طابع التمرد الصمت لصيقا بسياساته، حيث لم يكن يتورع عن قيادة سيارته بمفرده والتجول في شوارع المدن المغربية بعيدا عن أنظار حراسه، وأصبح نموذجا لاحترام إشارة المرور التي كان يتم تجاوزها من قبل والده وحتى المسؤولين في العهد القديم، بل اختار أيضا مواصلة ممارسة هواياته في شواطئ المدن الساحلية غير بعيد عن أنظار الشعب.
محمد السادس وفي ظل تسع سنوات من الحكم، قام بإنجازات حسبت له من أبرزها أنه وبعيد توليه الحكم دعا الرموز السياسية الني تم نفيها قصرا أو اختارت المنفى إلى العودة إلى المغرب ومن بينهم اليهودي ابراهام السرفاتي الذي نادى بالجمهورية المغربية وباستقلال الصحراء، والفقيه البصري الذي اتهم بمحاولة قتل الملك الراحل وحكم عليه غيابيا بالإعدام، وأبناء المهدي بنبركة أستاذ الحسن الثاني والاشتراكي الذي نادى بالإطاحة بالحكم الملكي، وأبناء أفقير المتهم بقتل بنبركة وبالإشراف على محاولتين انقلابيتين ضد الحسن الثاني.
إضافة إلى العائدين تم رفع الإقامة الجبرية عن زعيم جماعة العدل والإحسان المناهضة للنظام الملكي والمنادية بقيام الخلافة الإسلامية.
وقد توج الملك محمد السادس هذه السياسة بعزل خادم والده إدريس البصري عن منصبه الذي بقي فيه 25 سنة وتتم محاكمة ذيول البصري من أصهاره وأتباعه.

الأحد، 27 يوليو 2008

تقرير دولي يؤكد انتصار حركة طالبان في الحرب الإعلامية

أشارت مجموعة الأزمات الدولية إلى أن حركة طالبان الأفغانية نجحت في استخدام شبكة معقدة من الوسائل الإعلامية لإظهار قوتها وسيطرتها على أراضي أفغانستان. وقالت المجموعة: إن حركة طالبان تستغل وسائل الإعلام المختلفة لتقويض الثقة بالحكومة الأفغانية، وأن على الأخيرة والقوى التي تدعمها شن حملة دعائية مضادة تستهدف طالبان، إذا كانت تريد الانتصار عليها.وذكرت المجموعة الدولية أن طالبان، تستخدم اليوم مختلف الوسائل في حربها الدعائية، مثل التلفزيون والإنترنت والمنشورات والأشرطة المرئية والصوتية للدعاية لنفسها والفوز في الحرب الدعائية.وقدمت المجموعة في تقريرها الذي نشرته على موقعها الإلكتروني مثالاً على ما تقوم به حركة طالبان في هذا المجال، إذ أشارت إلى أنها تلجأ إلى "العزف على وتر الشعور الوطني لدى الأفغان واستغلال أخطاء وإخفاقات الحكومة الأفغانية والقوى الدولية التي تدعمها", على حد وصف التقرير. ولفت التقرير إلى فشل الحكومة الأفغانية في كسب التأييد الشعبي، وطالب بالتصدي لدعاية حركة طالبان عن طريق اعتماد حملة إعلامية أسرع وأنجع وأقوى في هذا الشأن.ودعت المجموعة إلى إنهاء ظاهرة الاعتقالات العشوائية بسبب النتائج السلبية التي تتركها في أوساط الأفغان العاديين.وأفاد التقرير بأنه "مهما كانت الأهمية العسكرية لهذه الاعتقالات فإن أضرارها تتجاوزها إلى حد بعيد".المعروف أن حركة طالبان تقود المقاومة ضد الاحتلال الأجنبي الذي غزا البلاد في عام 2001 , وقد حققت نجاحات عسكرية كبيرة في الآونة الأخيرة شهد بها الاحتلال نفسه.

الثلاثاء، 22 يوليو 2008

حمـاس تُحـذر من أوسـلو جديدة

إسماعيل هنية غزة- حذرت حكومـة إسماعيل هنيـة من مفاجأة الشعب الفلسطيني بـ "أوسلو جديدة" أو اتفاق آخر شبيه بها "ينتقص من حقوق الشعب، ويتضمن تنازلات عن حقوق غير قابـلة للتصرف".
ويأتي تحذيـر حكومة هنيـة خلال اجتماعها الأسبوعي الثلاثاء بعد تصريحات لرئيس الفلسطيني محمود عباس ونظيره الإسرائيلي شيمون بيريز في القدس اليوم، أكدت إمكانية الوصول إلى اتفاق قبل نهاية العام الحالي في الوقت الذي ترددت فيه أنباء داخل الأوساط الإسرائيلية عن وجود مسودة اتفاق بين الجانبين لدولة فلسطينية لا تتضمن الأسرى أو القدس أو اللاجئين.
وقالت الحكومة في بيان لها: "نحذر من مفاجأة الشعب الفلسطيني بأوسلو جديدة أو اتفاق آخر شبيه بها ينتقص من حقوق الشعب، ويتضمن تنازلات عن الحقوق غير القابلة للتصرف".
وأضافت بالقول: "لا تفويض لأحد بالتنازل عن أي من حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة والراسخة في أرضه ووطنه ومقدساته وحق العودة لكل اللاجئين إلى ديارهم التي طردوا منها وبيوتهم التي هجروا منها".
وانتهت مفاوضات أوسلو (للحكم الذاتي الفلسطيني) بتوقيع اتفاقية أوسلو الشهيرة في سبتمبر 1993 وشارك فيها بشكل فاعل وقتها أبو مازن، ولم تتضمن الاتفاقية وضع اللاجئين والقدس وتم تأجيها لما عرف بمفاوضات الحل النهائي.
واستهجنت الحكومة اللقاء الذي جمع الرئيس عباس والرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، وما تبعه من تصريحات، وانتقدت اختيار مقر بيريز الرسمي في القدس الغربية "بيت هاناسي" لعقد اللقاء وذلك لأول مرة قائلة: إن هذا الأمر "يعطي الاحتلال غطاءً سياسيًّا وإعلاميًّا لوجوده السياسي في قلب المدينة ويضعف الموقف الفلسطيني والعربي والدولي الذي يرفض الإقرار بأي وجود سياسي للاحتلال بالمدينة".
ودعا الرئيس عباس في مؤتمر صحفي مشترك مع بيريز اليوم إلى استغلال الفرصة السانحة لتسريع مفاوضات التسوية وتكثيف المفاوضات باتجاه التوصل لحل نهائي.
وقال: إن هناك أملا كبيـرا وفرصة سانحة للتوصل إلى اتفاق سـلام قبل نهاية ولاية الرئيس الأمريكي "جورج بوش"، وأكد أنه يتمسك بأمل التوصل لاتفاق تسوية يقوم على دولتين فلسطينية وإسرائيلية وفق رؤية بوش.
وأشاد عباس بمواقف بيريز والتزامه بالسلام، واصفاً إياه بأنه "رجل سلام حقيقي"، وشدد عباس على وجوب توفر رغبة وإرادة كاملتين للوصل للسلام، وقال إنه مقتنع بأن الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي يرغبان بالسلام.
وأوضح عباس أن أي نتيجة للمفاوضات مع إسرائيل ستعرض على الشعب الفلسطيني في استفتاء عام.وتأتي تصريحات عباس مناقضة لتصريحات كثيرة له في وقت سابق، أكد فيها أنه لا يتوقع التوصل لاتفاق سلام خلال هذا العام في ظل التعنت الإسرائيلي وعدم وقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية، كما استبعد الرئيس الأمريكي ذاته التوصل لاتفاق خلال ولايته المنقضية أواخر هذا العام.
يرغبان في السلام
بدوره أكد بيريز وجوب استمرار الحوار بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، وأعرب عن أمله في التوصل قريباً لحل يفضي إلى إنهاء النزاع القائم من عقود ويقوم على السلام والتعايش.
وقال: إن "المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين قطعت شوطاً كبيراً، وقال إن الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني سيعملان على حل الخلافات بينهما بتنازلات صعبة من الطرفين".
ويأتي ذلك فيما تحدثت صحيفة (هاآرتس) العبرية عن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام قبل نهاية 2008، وأشارت إلى محادثات سرية يُجريها الفلسطينيون والإسرائيليون تمهيداً للخروج باتفاق خلال الأشهر القليلة الماضية، وذكرت مصادر إسرائيلية أن الاتفاق المزمع لا يتناول قضايا صعبة مثل اللاجئين والقدس.
وذكرت الصحيفة أن الإدارة الأمريكية تضغط على الطرفين من أجل التوصل لاتفاق سـلام قبل انتهاء ولاية بوش.
وبرغم أن المفاوضات لم تُحقق أي تقدم بعد فإن الصحيفة أكدت أن الطرفين سيتفقان بمساعدة الولايات المتحدة، على تحديد دولة فلسطينية.
دون القدس والأسرى
وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس اقترحت محادثات جديدة، تجمع في نيويورك وواشنطن الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني برعاية أمريكية، على أمل التوصل إلى اتفاق سلام تقوم بموجبه دولة فلسطينية قبل نهاية العام.
"صلاح البردويل" القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أكـد أن اتفاقًا يجري الإعداد لإعلانه قريباً بين الوفد الفلسطيني المفاوض وإسرائيل يتضمن الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود 67 من دون القدس والأسرى ولا اللاجئين.
وقال في تصريحات صحفية: "هناك تسريبات عن أن اتفاقاً يجري الإعداد لإعلانه قريباً بين السلطة الوطنية والإسرائيليين، ويتضمن إعلان دولة فلسطينية على حدود 1967 من دون القدس والأسرى واللاجئين، وهو اتفاق لن يكون قابلاً للتنفيذ على الأرض، وإنما هو مجرد إعلان للاستهلاك السياسي، وإنقاذ الأطراف الثلاثة مما آلت إليه أوضاعهم".
وأشار البردويل إلى أن الرئيس عباس كان قد أكد لقادة الفصائل الفلسطينية الذين التقاهم في دمشق أن لديه مفاجأة سياسية سيعلنها قريباً عن طريق أحمد قريع دون ذكر التفاصيل.
وقال: "واضح أن الأمر يتعلق بقضية تخص المفاوضات وتحديداً موضوع إعلان الدولة على حدود 67 دون القدس التي يرفض الإسرائيليون التخلي عنها ودون الأسرى واللاجئين".ولم يتسن الحصول على تعليق من مؤسسة الرئاسة الفلسطينية لتأكيد أو نفي هذه الأنباء.

الأحد، 20 يوليو 2008

العرب لن ينقذوا البشير

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً طارئاً اليوم بناء عل دعوة من السودان، لبحث طلب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة ارتكابه جرائم ضد الانسانية في دارفور. السيد عمرو موس امين عام الجامعة العربية، الذي سيترأس هذا الاجتماع، قال ان القادة العــــرب لن يتخـــلوا عن الرئيس السوداني، ولكنه لم يقل لــنا كيف سيساعد هـــؤلاء زميلاً لهــــم ربما يتعـــرض للخـــطف، ومن ثم الأسر، في أي لحظة يغادر بها بلاده، تماماً مثلما تعرض الوزير السابق محمد هارون المطلوب بالتهم نفسها، لمحاولة خطف فاشلة قبل أشهر.
نستطيع ان نقول، وبكل ثقة، وبناء عل تجارب سابقة، ان هؤلاء الزعماء لن يفعلوا للرئيس السوداني اي شي، هذا اذا لم يتآمروا مع الولايات المتحدة، ورئيسها لتسهيل عملية اعتقاله وتسليمه في حال اقرار المحكمة المذكورة لطلب المدعي العام، وأخذها بقرائنه والوثائق المقدمة من جانبه لتأكيد اتهاماته، فارضاء أمريكا يتقدم على الكثير من القيم الأخلاقية عند هؤلاء.الرئيس الأمريكي لم يقل كلمته بعد بشأن هذه المسألة، وقال انه ينتظر ردود الفعل عل طلب الاعتقال، وهذا ما شجع بعض الحكومات العربية عل اصدار بيانات الإدانة والرفض، من اجل اظهار تضامنها مع الرئيس السوداني، وقبل ان يغير الرئيس الامريكي رأيه ويتخذ موقفاً مؤيداً للطلب المذكور.الأمة العربية تتلاش وتتحلل، بعد ان تحولت ال جثة شبه هامدة بسبب زعمائها الحاليين، لأن هؤلاء يتعمدون إذلالها والحاق اكبر قدر من الاهانات بها باستسلامهم الكامل للاملاءات الامريكية والاسرائيلية، ولولا وجود بعض البؤر المضيئة المتمثلة في حركات المقاومة في العراق ولبنان وفلسطين لفتحنا السرادقات لتقبل العزاء فيها.نحن كعرب نملك كل أسباب القوة والتأثير ولكن زعماءنا لا يريدون استخدامها او توظيفها فيما يخدم هذه الأمة وقضاياها، ويركعون صاغرين امام السيدة كوندوليزا رايس طلباً لرضاها، ناهيك عن رئيسها جورج بوش الإبن ونائبه ديك تشيني.ثلاثة مليارات دولار تدخل جيوب الحكام العرب يومياً كعوائد نفط وغاز، ومع ذلك ما زلنا نحتل مرتبة متدنية بين جميع الأمم في الصحة والتعليم والمواصلات، ولا نملك جيشاً واحداً نستطيع ان نفتخر به وبأسلحته وانضباط جنوده وضباطه. ونحن هنا لا نتحدث عن الديموقراطية والحريات واحترام حقوق الانسان.الغالبية الساحقة من المواطنين العرب يعيشون عل اقل من دولارين في اليوم، وتفتك بهم الأمراض والبطالة والفساد، ومن يجرؤ عل الشكو والاحتجاج فإن مصيره الاعتقال والتعذيب، وتلفيق تهم قد تبقيه في السجون ما تبق من عمره.كنا نقول ان اسرائيل تحكم العالم من خلال المال وتحكّم اليهود الداعمين لها بالاقتصاد العالمي، ها نحن نملك من الأموال السهلة اضعاف ما يملكه اليهود، فماذا نحن فاعلون بها، هل طورنا صناعة عسكرية، حديثة، او برامج نووية تحقق لنا التوازن مع اسرائيل وايران، هل بنينا مستشفيات وجامعات عصرية محترمة ومتطورة؟ ثم أين تأثيرنا في السياسات الدولية؟ صفر وللأسف الشديد.سنقف ال جانب الرئيس البشير ليس لأنه بالضرورة بريء وانما لأن المحكمة انتقائية، وأولوياتها مقلوبة. ولأن بلاده مستهدفة، ولأنه هو شخصياً مستهدف لأنه شق عصا الطاعة عل الولايات المتحدة وعارض بقوة غزوها للعراق، وليس بسبب ملف دارفور، تماماً مثلما جر استهداف الرئيس العراقي السابق صدام حسين لأنه فعل الشيء نفسه، وأراد تطوير صناعة عسكرية تحقق التوازن الاستراتيجي مع اسرائيل وايران، وهو التوازن الذي يتباك الزعماء العرب عل غيابه خاصة مع ايران.لا نعرف ماذا سيبحث وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم اليوم، ولكننا نعرف مسبقاً مفردات البيان الذي سيصدرونه، فهو البيان نفسه الذي اصدروه عندما فرضت امريكا الحصار عل ليبيا، وبعدها عل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولكنهم لم يجرؤوا حت عل اصدار مثله اثناء غزو العراق واحتلاله الذي شارك معظمهم فيه، وفتحوا قواعدهم واراضيهم، وما زالوا، للقوات الأمريكية لكي تطيح بنظامه.الزعماء العرب لم ينتصروا لرئيس عربي اعتقل وأهين، وأعدم بعد محاكمة هزلية، ولم يحركوا ساكناً عندما قطعت اسرائيل الدواء والغذاء والوقود عن مليون ونصف المليون عربي في قطاع غزة، ولم يجرؤوا حتى عل الاتصال هاتفياً بزميل آخر لهم هو الرئيس الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات، يمثل شعباً مقاوما، ورفض كل الضغوط والمغريات الامريكية للتنازل عن المقدسات المسيحية والاسلامية في القدس المحتلة.فهذا التاريخ غير المشرف للغالبية الساحقة من هؤلاء لا يجعلنا نتفاءل بأنهم سيفعلون شيئاً للرئيس البشير اذا ما واجه مصير عرفات وصدام حسين، ولذلك نتمن عل الرئيس السوداني ان لا يطلب العون من هؤلاء، وان يطالب وزير خارجيته بالانسحاب من اجتماع وزراء الخارجية العرب حت يكشف عورات الجميع دون استثناء.واذا رفض وزير الخارجية السوداني نصيحتنا هذه وهو قطعاً سيرفضها لأنه لم يتشاور مع أحد حول كيفية التعامل مع ملف التمرد في دارفور، وقرر المشاركة في الاجتماع، فإننا نقترح عليه ان يمتحن معدن الزعماء العرب، بمطالبتهم بالتقدم ال المحكمة نفسها بطلب اعتقال كل من جورج بوش وتوني بلير وايهود اولمرت بتهم ارتكاب جرائم في حق الانسانية، وتشكيل لجنة من وزراء خارجية المملكة العربية السعودية ومصر والأردن تكون مسؤولة عن التقدم بالطلب المذكور نفسه، وجمع الأدلة والوثائق التي تدين هؤلاء. واذا كانوا يخشون الاقتراب من بوش فليبدأوا بأولمرت او بلير الذي تحول من مجرم حرب الى صانع سلام تفرش له الحكومات العربية السجاد الأحمر.فليس من الصعوبة ايجاد الأدلة التي تدين بوش وبلير، فجرائمهما مستمرة أمام اعيننا في العراق. اما اولمرت ومن قبله شارون فإن شهادات الأمم المتحدة ومبعوثيها، وآخرهم القس الجنوب افريقي ديزموند توتو حول مجازر اسرائيل في قطاع غزة ولبنان موثقة وسهلة المنال.عندما نر قراراً بتشكيل هذه اللجنة، ومن وزراء الدول الثلاث حليفة واشنطن، ومحور ارتكاز 'حلف الاعتدال' العربي نستطيع ان نقول للرئيس البشير اطمئن، فخلفك أمة عريقة لا تقبل بإهانة زعمائها، ولكنهم لن يشكلوا هذه اللجنة، بل لن يتجرأوا عل الهمس بها، ولهذا ننصح الرئيس السوداني بالصلاة لكي يرفض قضاة المحكمة المذكورة قرار المدعي العام، وان لم يرفضوا فهناك الكثير الذي يمكن قوله في حينه. عبد الباري عطوان

الأحد، 6 يوليو 2008

التهدئة بغزة: هزيمة لإسرائيل

تمثل التهدئة الموقعة يوم 18 يونيو بين حكومة إسرائيل وحركة حماس نصرا مزدوجا للحزب الإسلامي الفلسطيني. فهي أولا زعزعت تصلب إسرائيل بعدم مفاوضة حماس: لم يكن لايهود اولمرت من خيار غير التفاوض، بطريقة غير مباشرة، مع منظمة لم يكن أبدا، على حد قوله، ليحاورها. وثانيا اضطرت إسرائيل إلى وقف عدوانها على غزة وسكانها.

حصار لحكومة منتخبة على نحو ديمقراطي

بعكس ما تقول أغلبية وسائل الإعلام، لم تبدأ دورة العنف الأخيرة مع قصف مدينة سديروت بصواريخ " القسام" الفلسطينية، بل مع قرار إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بتطويق غزة وفرض حصار دولي على ما يزيد من 1.5 مليون شخص وإلقاء مئات أطنان القنابل والقذائف على بقعة الأرض الصغيرة هذه الآهلة بالناس، وهذا كله بقصد إرغام سكان غزة على التخلص من حكومة انتخبت مع ذلك بكل ديمقراطية.

حكومات استعمارية عاجزة

كما قد يدرك أي شخص غير مصاب بفيروس الغطرسة الاستعمارية، لا يؤدي عنف عسكر إسرائيل سوى إلى تعزيز شعبية حكومة حماس. كان منتظرا من اولمرت وجنرالاته ان يستخلصوا بعض الدروس من الفشل الدريع بلبنان في العام 2006 حيث التفت أغلبية شعب لبنان، ردا على قصف بيروت وصور وبنت جبيل، حول حزب الله، وشمل ذلك حتى نساء عديدات ورجال عديدين غير متفقين مع تلك المنظمة. ان الكبرياء والكرامة عوامل لها وزن خاص في اللعبة السياسية، لكن التاريخ أبان مرارا ان الحكومات الاستعمارية عاجزة عن أخذهما بعين الاعتبار.
ان فشل الإستراتيجية المتمثلة في فرض تغييرات بالعنف العسكري لا يمثل هزيمة لإسرائيل وحسب، بل حتى فشلا لإستراتيجية المحافظين الجدد بالولايات المتحدة الأمريكية المسماة "الحرب الاستباقية اللانهائية ضد الإرهاب" . لقد أخفقت الإستراتيجية الأمريكية من أفغانستان إلى لبنان ، ومن العراق إلى فلسطين، كما أكد ذلك تقرير بيكر- هاملتون. و باتت غالبية الطبقة الحاكمة الأمريكية تتضرع ألا يحاول بوش، قبل مغادرته النهائية للساحة السياسية بعد أشهر قليلة، " ضربة" أخيرة بلا جدوى للنجاح حيث فشل على نحو مثير للشفقة في السنوات العشر الأخيرة. فشل أودى بحياة مئات آلاف المدنيين الأبرياء، لا سيما بالشرق الأوسط.
اضطرت إسرائيل في العام 2006 إلى الانسحاب من لبنان، مخلفة وراءها حكومة موالية للولايات المتحدة الأمريكية اشد ضعفا من قبل. واليوم ، في 2008، تضطر إسرائيل إلى توقيع هدنة مع حركة حماس، وهذا يعزز سلطة حركة حماس وشعبيتها بالضفة الغربية وبغزة. كان بنيامين ناتانياهو مصيبا عندما أكد على فشل إستراتيجية بوش- اولمرت. لكنه بديله لعلاج فشل القصف والحصار الشديد لغزة يقضي باستعمال عنف اشد ضراوة ، وتكثيف الحصار وممارسة ضغوط دولية أقوى ضد السكان الفلسطينيين.
هل ما فشل بالعنف سينجح بمزيد عنف؟ هذا بعيد الاحتمال… إن الكبرياء والكرامة أقوى أحيانا من القوة العسكرية.
ميخائيل فارشافسكي
المصدر
http://www.alternativenews.org/blogs/michael-warschawski/the-truce-in-gaza-an-israeli-defeat-20080619.html
نقله إلى الفرنسية Ataulfo Riera pour
تعريب: جريدة المناضل-ة
عن موقع
www.lcr-lagauche.be -->

طنجة الدولية بين المَلَكيّة والجمهورية { مقالة تحليلية استشرافية }

هل عودة شمس المغرب مدينة طنجة إلى وضعها الذي كانت عليه عندما كانت مدينة دولية يمكن أن يكون اليوم مطلبا ديمقراطيا؟وهل تقسيم المغرب إلى ملكية في الوسط أو الجنوب، وجمهورية في الشمال يمكن أن يكون هو الآخر مطلبا ديمقراطيا؟وهل الحكم الذاتي لأي مجموعة تطالب به يمكن أن يكون مطلبا ديمقراطيا كذلك؟

الأربعاء، 2 يوليو 2008

من قال إنه مقدس ؟!

لا تجد نصرانياً يتكلم إليك عن تاريخ الكتاب (المقدس)، إلا إذا اطمئن أنك لا تعرف شيئاً عن كتابه (المقدس) عندها فقط يتحدث إليك عن كَمِّ المخطوطات التي عثروا عليها مدفونة في القمامة وفي التراب من مئات السنين، وكمِّ النسخ التي وزعت مع الأموال والهدايا على الفقراء الجوعى في أدغال ومستنقعات أفريقيا وغابات شرق أسيا؛ ولا تجد النصارى يناظرون عن كتابتهم إلا في البالتوك وبأسماءٍ مستعارة، وحالاتٍ فردية وليس توجهاً عاماً بينهم أن يدافعوا عن كتابهم ضد من يهاجمه وجهاً لوجه(1).إن بالأمر سر المسيحُ عليه السلام رُفِعَ إلى السماء وترك إنجيلاً، هذا الذي يتكلم عنه القرآن الكريم {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} [ المائدة : 46]، وتكلم عن هذا الإنجيل بولس (2)، ومرقس (3). والنصوص المذكورة تسميه (إنجيل الله) أو (إنجيل المسيح) عليه السلام (4)، وجاء بولس بشرعٍ جديدٍ؛ هجرَ الإنجيلَ وتعاليمَ المسيحِ، وتلاميذَ المسيحِ (5)، وكررَ بدعةً تكررت قبله ستة عشر مرةً (6)، وهي القول بتجسد الإله وموته من أجل الفداء والصلب، لم يكن أول من قال بها، فقد كانت عقيدة الهندوس والأيرلنديين والفراعنة المصريين، وحاول بولس اليهودي أن يقنع تلاميذ المسيح عليه السلام بدينه الجديد مرتين حسب كلامه هو فلم يقتنعوا فتطاول عليه وسبهم (7)، وفارقهم وحذر منهم، ثم وثب عليه الرومان فقتلوه، وتبعثر تلاميذ المسيح عليه السلام وضاع إنجيل المسيح عليه السلام بين سياط الرومان، وأفاعي يهود، وأتابعِ بولس، وكانت عاصفة اجتاحت الشام وتركيا وأرض اليونان، كانت أمواجاً عاتية تغرق من تكلم، فلم يكن يتكلم أحدٌ إلا سراً، وكلام السر لا ينضبط، راح كثيرون يكتبون بأيديهم.. يدونون الأحداث في رسائل لأصحابهم، ولم يقل أحدٌ منهم قط أنه يكتب كلاماً مقدساً (8)، الكلُّ كتب. يسجل الأحداث، يحكي سيرة فلان وفلان، يخاطب صديقاً، وبعضهم تطاول عليه الليل واسود جانبه ولم يجد خليلاً يلاعبه فراح يبث أشجانه ويحكي أوهامه يخاطب أصحابه، في رسائل لم تبرح مكانها، أو برحت. ثم جاء قوم بعد ذلك (المجامع المقدسة) وجمعوا ما كُتب واختاروا منه أربعة كتب وقالوا هذا هو إنجيل المسيح!!فلا كَتَبَهُ المسيح، ولا كتبه تلاميذ المسيح، ولا ادعى من كتب أن الله أوحى إليه، وإنما كتاباتٌ شخصية(9) أخذت وصف (القداسة) لاحقاً، أخذت وصف (القداسة) من البشر وليس من الله خالق البشر. ونسأل العقلاء من النصارى، وأنتظر الإجابة على البريد أو تحت المقال في التعليق: هل كان كَتَبَةُ الأناجيل وهو يكتبون يعرفون أنهم يكتبون كلاماً مقدساً؟أبداً. لا. بل صرحوا بعكس ذلك. ونسأل: ما هو الضابط الذي على أساسه قيل أن هذه الكتابات (مقدسة)؟ أو بطريقة أخرى لم هذه الكتب الأربع والرسائل (مقدسة) وغيرها مما كتب قبلها ومعها وبعدها اعتبرته المجامع غير (مقدس)؟ لا إجابة. إنه بالتشهي، ما وافق هواهم اعتبروه (مقدس)، وما خالف هواهم اعتبروه مدسوس مدنس. وكل ليس بمقدس، كله من أهواء البشر. نعم بالتشهي أأكد على ذلك ، وأمارة أن (التقديس) الذي لحق هذه الكتب كان بالتشهي هو أنه لا توجد ضوابط للقول بأن هذا الكتاب مقدس أم لا. ومن عرف ضابطاً واحداً ينطبق على هذه الكتب ولا ينطبق على غيرها من الكتب التي لم يلحقها صفة (القداسة) فليأتنا به.وقد يجول بخاطر القارئ الكريم أنهم اعتبروا هذه الكتابات (مقدسة) ثقة فيمن كتبها، إذ أنَّ الصالحَ يُؤمنُ على قوله، ويُقدس الناس كلامه محبة فيه، ولكن هذه أيضا لا. كَتَبَتُ الأناجيل غير معروفين.. لا أقول غير معروفين بعلم وعدل، وإنما غيرُ معروفين من الأصل.. لا أحد يعرف أشخاصهم، أغلب كتبة (الكتاب المقدس) غير معروفين، هذا قول المجاملين حين يتكلمون عن كتابهم، والمحققون من إخواننا يقولون كل كتبة الكتاب (المقدس) لا أحد يعرف عنهم شيء، وهذه مصيبة أن تُؤخذ أمور الاعتقاد ممن لا نعرفه بعلم ولا بعدل، فماذا لو كان كذّاباً؟! أو ماذا لو كان نسياً؟! هو كذاب بالفعل، وأمارة كذبه مخالفته لإخوانه (المقدسين) في عديدٍ من الأمور.أمورٌ غيبيةٌ جاءتنا ممن لا نعرفه، جاءتنا دون أن نعرف كيف وصلت إلى كاتبها فكيف نثق في خبره؟!نحن المسلمين لا نأخذ الحديث إلا ممن نعرفه بعلم وعدل. أما أهل الكتاب فلا يعرفون الكاتب مطلقاً ولا كيف جاءته الأخبار التي يكتبها.بل وأبعد من ذلك كتبة الأناجيل يكذبون، ويصرحون بذلك- كما بولس- ويخالف بعضهم بعضاً في أخباره، ولا زال القوم يعتبرون كلامهم (مقدس). وعجبي.
(1) يلاحظ أن المناظرات في البالتوك بدأت تتناقص، وأن ديدات حين خرج ينادي فيهم ناظروه ثم احجموا ودخلوا جحورهم، ثم حين هرم ومرض علت أصوات بعضهم تتوعده لو كان صحيحا معافاً!!، وأكبر تخصص في الدفاع عن الكتاب (المقدس) في مصر (بسيط أبو النور) وهو من المنظرين والمهاجمين بقلمه ولسانه إلى اليوم لم يخرج للمناظرة .مع أنه يدعى للمناظرة كل يوم!!.
(2) في (غلاطية 1 /6 ـ 8) و (وكرونثوس الأولى: 9/12 ـ14).
(3) ( 8 /35)
(4) انظر (إنجيل المسيح) للدكتور منقذ السقار ضمن كتابه (هل العهد الجديد كلمة الله؟)
(5) انظر [غلاطية2: 1ـ 9].
(6) بدعة تجسد الإله وموته مصلوباً من أجل فداء البشرية تكررت ستة عشر مرة، والطرح في هذا كثير مكتوب (مقالات ورسائل وأبحاث)، ومحاضرات مصورة، حتى أصبح من العلم الضرري عند المهتمين!!
(7) انظر ماذا يقول عن تلاميذ المسيح في رسالته إلى فيلبي... يصفهم بالكلاب و... انظر تعرف كم كان مفارقاً للمسيح وتلاميذ المسيح.
(8) انظر على سبيل المثال لا الحصر [كرونثوس 2: 11: 17]، و [كرونثوس الثانية: 8: 10], [كرونثوس1: 7 :12] و[كورنثوس1 7/25-26].
(9) انظر على سبيل المثال لا الحصر [كرونثوس الاولى: 16: 19، 20]، و [رومية: 16: 1 ـ 21]، ومقدمة إنجيل لوقا.

سيرة بن لادن... عدو أمريكا الأول



الاثنين، 30 يونيو 2008

خريطة إسرائيلية بأميركا تقسّم العراق وتبتلع أراضي الـ67


أظهرت خريطة لإسرائيل والمنطقة العربية نشرها أحد أبرز قيادات المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، المناطق المحتلة من قبل إسرائيل وهي مرتفعات الجولان وقطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، جزءا من إسرائيل، والعراق مقسما إلى ثلاث دويلات.
وتعليقا على الخريطة -التي نشرها دوغلاس فايث الرجل الثالث في وزارة الدفاع الأميركية أيام وزارة دونالد رمسفيلد، وحصلت عليها وكالة أنباء أميركا إن أرابيك- قال الكاتب المحلل الأميركي البارز جيم لوب إن الخريطة "ربما تساوي ألف كلمة، أو ربما 674 صفحة"، وهو عدد صفحات كتاب فايث الأخير "الحرب والقرار" الصادر هنا في أميركا.
وعلق لوب، على الخريطة قائلا "لا توجد مساحة كبيرة لدولة فلسطينية، أليس كذلك؟ وثمة عمق إستراتيجي جيد حول القدس، كما يبدو أن الجولان ليست من المفترض أن تعود إلى سوريا، ولا توجد إشارة للاحتلال، فكل شيء إسرائيلي".
واعتبر لوب، أن "الخريطة -التي تظهر في الصفحة التالية لمقدمة كتاب فايث والتي تُظهر العراق وجيرانه في 2003- تقدم رؤية عميقة لآرائه العامة ومركز إسرائيل المستحق، أو بشكل أدق حجمها داخل الخريطة".
ودوغلاس فايث هو أحد أبرز قيادات المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، وكان شغل منصب وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسات لمدة أربع سنوات تحت قيادة رمسفيلد، في ولاية بوش الحالية وكان من مهندسي الغزو الأميركي للعراق.
وقد شارك فايث في تأسيس عدد من منظمات المحافظين الجدد وحركة الصهيونية المعاصرة، ومن أبرزها منظمة "أورشليم الموحدة"، كما أنه عضو في أغلب المنظمات الموالية لإسرائيل والمعاهد المؤثرة المرتبطة بإسرائيل في أميركا مثل "المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي".
وفي مدونته على الإنترنت قال جيم لوب -وهو محلل بارز في شؤون الشرق الأوسط ومتخصص في دراسة تيار المحافظين الجدد والصهيونية المعاصرة- إن فايث يعتقد في الكتاب أن "إسقاط صدام حسين هو مفتاح تحول التوازن الإقليمي للقوة لصالح إسرائيل بشكل حاسم".
وفايث يعلن على الملأ أنه صهيوني يميني قريب من دوائر الليكود الإسرائيلي وقريب جدا من "المنظمة الصهيونية في أميركا" أو "زوا" التي كرمته في أكثر من مناسبة.
صهيوني ويرفض السلام
وكتب فايث في التسعينيات يعترض على سياسة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون التي كانت تسعى إلى اتفاقية بين الفلسطينيين وإسرائيل، وسمى فايث عملية السلام وقتها "السلام الخاطئ".
وقال إنه يجب ألا يكون سلام بين الطرفين على أساس "الأرض مقابل السلام" وإنما نادى بـ"السلام من خلال القوة"، وهو ما أصبح شعارا فيما بعد لعدد من المحافظين الجدد.
غير أن أهم ما يعرف به فايث هو دراسته الشهيرة التي كتبها مع ريتشارد بيرل -المنظر الأكبر لحركة المحافظين الجدد ممن يميلون للصهيونية- وبالاشتراك أيضا مع ديفد ورومسر، وهو مفكر صهيوني يقف وراء عدة مشاريع صهيونية.
وكان اسم الدراسة التي وضعها الثلاثة في أواخر التسعينيات "إستراتيجية جدية لحماية الحمى" بغرض وضع إستراتيجية أقوى لتأمين دولة إسرائيل.
وكانت تلك أول مرة تتم فيها كتابة خطة من قبل مسؤولين سابقين في الإدارة الأميركية لحماية دولة أخرى غير أميركا، مما أثار بعض الاتهامات لهم بالولاء المزدوج بين اليهود الأميركيين.
وكتب فايث فيها إنه يتعين على رئيس الوزراء وقتها بنيامين نتنياهو أن يتعاون مع الأردن وتركيا من أجل الإطاحة بنظام صدام حسين وتوجيه ضربة عسكرية لسوريا وضرب أهداف في لبنان.

الأحد، 29 يونيو 2008

القاعدة لم تُهزم.. وهذه اسبابنا

قبل عامين تقريبا، وبمناسبة صدور كتابي الجديد عن تنظيم القاعدة باللغة الانكليزية، دعاني رئيس مجلس ادارة المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية (تشاتام هاوس) لإلقاء محاضرة في مقر المعهد في لندن، يقتصر حضورها علي 25 شخصا فقط، مختارين بعناية من وزراء وسفراء ورؤساء الشركات العالمية الكبري، للحديث عن الاخطار المحدقة بالمنطقة العربية.اللقــــاء ينظم اربع مرات في العام، ويتـــناول مواضيع مختلفة تحت عنوان Director Lunch ، وهو اضيق نطاقا من المحاضرات العديدة التي ينظمها المعهد في حضور حشد كبير من المهتمين. المهم بعد ختام المحاضرة المختصرة، فتح الباب للاسئلة، فبادر احد رؤساء الشركات الكبري، (رأسمالها 250 مليار دولار) وتحظر قواعد المعهد ذكر اسمه او شركته، بسؤال علي درجة كبيرة من الخبث، وهو عن الاسباب التي منعت تنظيم القاعدة من شن هجمات في الامارات العربية المتحدة، وامارة دبي علي وجه الخصوص، حتي هذه اللحظة؟اجـــــبت بكلمات مقتـــضبة جــدا، وقلت ان المسألة مسألة وقت وتوقيت . اي Time and Timing . فتنفيذ عمليات ارهابية الطابع في هذه المنطقة ليس من اولويات التنظيم في الوقت الراهن، ولكن ربما لا يستمر هذا الوضع طويلا.في الاسبوع الماضي، وبينما كان الرئيس الامريكي جورج بوش الابن واجهزته الامنية والعسكرية، ومعهم معظم الأنظمة العربية الحليفة، يستعدون للاحتفال بالانتصار علي تنظيم القاعدة واعلان وفاته رسميا، وقعت عدة تطورات مهمة ربما تشكل تداعياتها مستقبل المنطقة العربية، بل والعالم بأسره.% التطور الاول: توجيه الحكومتين البريطانية والامريكية من خلال سفارتيهما في دولة الامارات تحذيرات الي رعاياهما بتوخي الحذر الشديد لوجود مؤشرات قوية علي تهديد ارهابي خطير للغاية، ربما يتمثل في سيارات مفخخة، او هجمات في اسواق عامة تستهدف اجانب غربيين.% التطور الثاني: اعلان وزارة الداخلية السعودية عن القاء القبض علي 750 شخصا من المتطرفين الاعضاء في خلايا ارهابية تتبع تنظيم القاعدة، وتضم جنسيات مختلفة، تشكل الجنسية السعودية غالبيتها، كانت تخطط لشن هجمات علي مجمعات نفطية، وفنادق كبري، واهداف أخري، في منطقة الخليج. وهذا العدد ضخم جدا، وقد يكون قمة جبل الثلج وعنوان عدم دقة كل التقارير التي قالت بانهاء التنظيم في السعودية.% التطور الثالث: اقدام شخص انتحاري علي قتل اربعين شخصا من قادة عشائر الصحوة ، وبعض الامريكيين والمسؤولين العراقيين اثناء اجتماع لهم في منطقة الموصل. وتوارد انباء قبلها عن تجنيد انتحاريات لتنفيذ عمليات مماثلة. وهو تطور خطير في استراتيجية التنظيم العملياتية والايديولوجية.% التطور الرابع: حدوث اشتباكات دموية في طرابلس، شمال لبنان بين جماعات سلفية سنية وأخري، من ابناء الطائفة العلوية، ادت الي سقوط عشرة قتلي، ولولا تدخل الجيش اللبناني لتضاعف هذا الرقم عدة مرات، وتوارد انباء عن انخراط المئات ان لم يكن الآلاف من ابناء المخيمات والاحياء السنية الفقيرة في التنظيمات والجماعات المتشددة في لبنان.% التطور الخامس: تشكيل التيار الصدري مجموعات خاصة هدفها مقاومة الاحتلال الامريكي، واسقاط الحكومة العراقية المتعاملة معه. ونفذت احدي هذه المجموعات عملية تفجير في بلدية مدينة الصدر ادت الي مقتل خمسين شخصا بينهم امريكيون ايضا.ما نريد ان نخلص اليه من هذه الأمثلة هو التنبيه الي حقيقة اساسية، ملخصها ان التطرف الاسلامي بشقيه السني والشيعي في اتساع، علي عكس ما يتصور من يوصفون بالخبراء في الشرق والغرب، وان معظم الاساليب التي جري استخدامها لمواجهته طوال السنوات السبع الماضية، وبالتحديد منذ احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر)، ادت الي نتائج عكسية تماما، لانها جاءت امنية بالدرجة الاولي، وفشلت في تحليل الظاهرة بشكل سليم، ووضع العلاجات الأنجع لمواجهتها.ظاهرة التطرف وافرازاتها العنفية والارهابية طفت علي السطح، وازدادت قوة، بسبب السياسات الخارجية الامريكية وحروبها المذلة والمهينة والغبية في العراق وافغانستان وفلسطين (من خلال اسرائيل) الآن يمكن القول بان هذه الظاهرة مرشحة لقفزة اكبر واخطر بسبب عامل جديد ظهر في السنوات الثلاث الماضية، يتمثل في الغبن الاجتماعي وزيادة الضغوط علي الطبقة الفقيرة المسحوقة وهي التي تشكل الغالبية الساحقة في معظم الدول العربية، الامر الذي سيوفر تربة خصبة للتنظيمات المتشددة، والقاعدة علي وجه الخصوص، للتجنيد والتجييش لمئات الشباب الغاضب المحبط.الحقد الطبقي ينمو بشكل مرعب في اوساط المجتمع العربي، بسبب اتساع الهوة، وبشكل خيالي، بين الاغنياء والفقراء، وتكدس آلاف المليارات في ايدي مجموعة صغيرة لا تزيد نسبتها عن واحد في المئة من مجموع المواطنين العرب البالغ تعدادهم 400 مليون نسمة.تنظيم القاعدة ، وللتذكير فقط، بدأ نخبويا، يتكون في معظمه من ابناء الطبقة الوسطي. فواحد وحيد من بين التسعة عشر الذين نفذوا هجمات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) عام 2001، لم يملك درجة جامعية عليا، اما الباقون فكانوا من خريجي الجامعات، وينتمون الي اسر وقبائل عريقة. الخلل الطبقي الحالي وافرازاته ربما يحول التنظيم من تنظيم نخبوي الي تنظيم جماهيري عريض، ويدفعه للتوجه الي القاع الخصب المسحوق بالفقر والفاقة والمهانة وانعدام الأفق. وبعض الخلايا المكتشفة مؤخرا في المغرب والجزائر وغزة ولبنان تعكس هذا التوجه.الأنظمة العربية عدّلت المناهج التعليمية تلبية لضغوط امريكية، تحت ذريعة تحديث مجتمعاتها، وابعادها عن التطرف، فاعطت شرعية اكبر للفكر المتطرف هذا، ونقلته من الكتب الي الانترنت، والطالب الآن يقضي وقتا علي الشبكة العنكبوتية اكثر مما يقضي مثله في مدارس مكتظة مهترئة يدرّس فيها مدرسون محبطون وغير اكفاء. فكل ممنوع مرغوب، وكل محذوف من الأنظمة موضع ترحيب.الأنظمة اخذت من الحداثة الغربية قشورها، اي الفيديو كليب، والعري، وقنوات الثرثرة والغزل غير العفيف، والغناء والرقص الرخيص، وتركت اهم ما فيها وهو العدالة، والديمقراطية، والشفافية، والمحاسبة والقضاء المستقل، وحماية حقوق المواطن، الخاصة والعامة، الأمر الذي فتح المجال اوسع امام ثقافة الرفض والتطرف، والاسلامية منها علي وجه الخصوص، بعد ان ضربت الأنظمة، وبمساعدة امريكا ايضا، العلمانية اليسارية لانها تشكل خطرا عليها في حينها.المنطقة العربية تشهد تكدسا غير مسبوق لرؤوس الاموال بسبب العوائد النفطية الهائلة، واللافت انها لا تعرف كيف تستثمرها في اوطانها، ولا تملك قرار استثمارها في الخارج، بسبب القيود الغربية التي تفرض عليها حاليا، وتحصرها في مجالات محددة تخدم الاقتصاد الغربي اولا. فالغرب يشهد حملة شرسة ضد ما يسمي بصناديق الاستثمار السيادية المملوكة للأسر الحاكمة.من الغريب ان الحكومات العربية تقول انها تؤسس هذه الصناديق من اجل رفاهية الأجيال المقبلة، بينما تعيش الاجيال الحالية في ظروف معيشية صعبة، ودون توفر الحد الأدني من الخدمات الاساسية من طبابة وصحة وتعليم.الاموال العربية تهرب الي الغرب، وكذلك مئات من الشباب العربي الذي يركب البحر، ويواجه الموت غرقا والتحول الي طعام للسمك، بحثا عن فرص العيش الكريم. فأي تناقض هذا، ومن الذي يتحمل مسؤوليته؟ فلماذا لا تستثمر هذه الاموال لخلق وظائف لهؤلاء من خلال مشاريع انتاجية دائمة، وليس مشاريع اسكان فارهة، تقام علي ارض شبه مجانية، مقدمة من الدولة، وتصل نسبة العوائد الربحية من ورائها الي اكثر من 200% في بعض الاحيان؟الدخل السنوي المتوقع للمملكة العربية السعودية هذا العام سيصل الي 400 مليار دولار، اي بمعدل مليار ومئتي مليون دولار يوميا. اين تنفق هذه الاموال؟ في مشاريع بناء مساكن لشركات استثمارية تستهدف الربح السريع.العاهل السعودي خصص نصف مليار دولار من هذه الثروة، مثلما كشف في مؤتمر المصدرين والمستهلكين للنفط، المنعقد قبل اسبوع في جدة، لمساعدة الدول الفقيرة المتضررة من ارتفاع اسعار الطاقة، اي نصف علي اربعمائة من دخل بلاده النفطي فقط، بينما خصص بيل غيتس صاحب مؤسسة مايكروسوفت نصف ثروته الشخصية (50 مليار دولار) لشركة خيرية اسسها لمساعدة الفقراء والمحرومين، واعلن امس اعتزاله من ادارة شركة مايكروسوفت، والتفرغ كليا لادارة مؤسسته الخيرية هذه ومشاريعها في مكافحة الامراض وبناء المدارس والمستشفيات ومساعدة المحتاجين في جميع انحاء العالم دون تمييز.الانفجار الكبير قادم لا محالة، لأن الوضع الراهن لا يمكن، بل لا يجب ان يستمر، فالغالبية الساحقة من المواطنين العرب تعيش علي اقل من دولارين في اليوم، بينما هناك من يلعبون بالمليارات، وليس الملايين، ويكدسونها في البنوك، وسط حالة مرضية من الجشع والانانية وعدم الاحساس بشعور الغير من ابناء جلدتهم.وربما يجادل البعض بان بعض الدول الخليجية اسست شركات كبري استثمرت عشرات المليارات في الدول العربية الفقيرة مثل سورية ومصر واليمن والسودان، والمغرب، وهذا صحيح، ولكن لو القينا نظرة علي معظم هذه الاستثمارات نجدها في ميادين العقار، ولبناء فيلات وشقق في منتجعات مخصصة للاغنياء اصلا، فمن يشتري شقة بمليوني دولار في منتجع النخيل في دبي او اللؤلؤة في قطر، او مشاريع الاعمار في اللاذقية في سورية او مثيلاتها في لبنان والمغرب واليمن والاردن؟ فالهدف من هذه المشاريع ليس خلق فرص عمل لسكان مدن الصفيح في الدار البيضاء وبيروت والبرامكة في دمشق، وانما جني ارباح خيالية تصل الي مئة في المئة في معظم الاحيان ومعفاة من الضرائب.التنظيمات الاسلامية المتشددة، و القاعدة منها علي وجه الخصوص، تعيش افضل ايامها، والمستقبل اكثر اشراقا بالنسبة اليها، بحيث لا تحتاج لكثير من الجهد للترويج لايديولوجياتها العنفية او الارهابية، فالمناخ ملائم جدا، وعقيدتها محلية غير مستوردة مثلما هو حال الماركسية، ومتجذرة في العقول والنفوس.التنظيمات المتشددة تعد انصارها بالذهاب الي الجنة بأقصر الطرق، وأسرع الوسائل اي الحزام الناسف، حيث دار البقاء، تري بماذا تعد انظمة القمع ومعها الولايات المتحدة، كبديل مضاد غير حاضر مهين ومذل، وبطانة فاسدة، ورضوخ كامل لإملاءات المستعمر، وخوض حروبه الظالمة، وآخرة اكثر بؤسا وشقاء.المنطقة امام عملية تغيير جذرية، فاذا سلمت من الحرب الامريكية ضد ايران وتداعياتها، فانها لن تسلم من ثورة اجتماعية دموية، لان الاحقاد الطبقية والطائفية تتضخم، والحكام غارقون في جمع الاموال، والنوم في العسل بعيدا عن اي منغصات وآخرها الارتفاع الهائل في اسعار مواد الغذاء والوقود.

الخميس، 26 يونيو 2008

القاعدة تهزم أمريكا على الإنترنت



بالاعتماد على أدوات ذات تقنية عالية وأجهزة متطورة متصلة بشبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) يتفوق تنظيم القاعدة على الولايات المتحدة في الحرب الإعلامية طويلة المدى الدائرة بينهما، بحسب خبراء وسياسيين أمريكيين.
إيفان كولمان الخبير في عمليات القاعدة التي تجرى بواسطة الإنترنت، ويعمل مستشارا لمكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية، قال في تصريحات لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية الثلاثاء 24-6- 2008: إن "الضرر وقع بالفعل"، في إشارة منه إلى أن القاعدة هزمت الولايات المتحدة إعلاميا.
وأضاف كولمان: "سابقا، كان يُنظر لهؤلاء الرجال على أنهم أوغاد ومختلون عقليا، وأنهم إرهابيو شبكة الإنترنت، وليس لهم حضور حقيقي".
وتابع: "كان الأمر بالتأكيد سيصبح سهلا لو تعاملت الحكومة الأمريكية مع الأمر بشكل جدي في وقت مبكر".
وذكرت الصحيفة الأمريكية أن "مسئولين وخبراء أمريكيين أقروا بأن واشنطن خسرت الحرب الإعلامية لصالح القاعدة وأتباعها".
وحتى الآن فشلت وكالات الاستخبارات الأمريكية في تعقب تسجيلات الفيديو التي تُبث على شبكة الإنترنت لزعيم التنظيم أسامة بن لادن ومساعديه؛ من أجل التوصل إلى أماكن تواجدهم، وفقا للصحيفة.
وفي الشهر الماضي، بعثت مجموعة من أعضاء الكونجرس برسالة للمسئولين عن محرك البحث الشهير "جوجل" على الإنترنت؛ طالبوا فيها بتقليل عدد تسجيلات الفيديو المنشورة على موقع "يوتيوب" التابع لجوجل، والتي تم إنتاجها من قبل القاعدة والجماعات "الإرهابية" الأخرى.
واعتبرت "واشنطن بوست" هذه الخطوة "غير فعالة" لتعقب كافة التسجيلات التي تقوم بالدعاية للقاعدة.
وقال مسئول أمريكي رفيع في مكافحة الإرهاب -طلب عدم ذكر اسمه- إنه "أولا، يجب ألا ندع أسامة بن لادن يتحدث، وألا ندع المتشددين يستخدمون شبكة الإنترنت".
وأردف: "يمكننا أن نتعقب المواقع التي يستخدمونها من أجل إغلاقها، ولكن هذا ليس سلاحا إستراتيجيا ضد القاعدة".

تقنيات عالية

وفي نوفمبر الماضي، اعترف وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس بأن وسائل الإعلام الأمريكية منيت بالهزيمة أمام دعاية القاعدة، قائلا: "إن تنظيم القاعدة يوصل رسائله بشكل أفضل من الولايات المتحدة عبر شبكة الإنترنت".
ويرى مسئولون أمريكيون آخرون أن أنشطة القاعدة الدعائية تطورت بشكل كبير، حيث أصبح التنظيم مجهزا بأفضل الأجهزة تطورا؛ وهو ما يمكنه من التواصل مع الجماهير بسهولة، والترويج لنفسه باستمرار.
وقال المسئول الأمريكي الذي يعمل في مكافحة الإرهاب: "كنا نعتقدهم مجموعة من الرجال الذين يعيشون في الكهوف، لكنهم يستخدمون شبكة اتصالات من خلال أجهزة كمبيوتر محمولة كتلك التي أستخدمها في أحد أبنية واشنطن المجهزة بكل وسائل الاتصال".
وتبث مؤسسة "السحاب"، الذراع الإعلامية للقاعدة، تسجيل فيديو أو صوت كل ثلاثة أو أربعة أيام تقريبا، وفي العام الماضي بثت 97 تسجيل فيديو.
ويستخدم محررو ومنتجو "السحاب" أجهزة كمبيوتر محمولة من طراز "سوني" فائقة التقنية، وكاميرات فيديو متطورة جدا، ويحمون ملفاتهم ببرامج حماية عالية تمنع أي جهاز استخباراتي على مستوى العالم من اختراقها.

أعمال احترافية

"من الواضح أنهم لا يقعون تحت أي ضغط حقيقي"، هذا ما أكده ضياء رشوان الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بمؤسسة الأهرام المصرية.
وأضاف رشوان للصحيفة الأمريكية: "لديهم متسع من الوقت لإنتاج التسجيلات المختلفة وإخراجها في أحسن شكل".
ودشنت القاعدة في عام 2005 شبكة توزيع جديدة تسمى "الفجر" من أجل تعزيز جهود مؤسسة السحاب، وتبث "الفجر" مواد باللغات الإنجليزية والألمانية والإيطالية والفرنسية والباشتو والتركية، وغيرها.
ويرى عدد من الخبراء أن أحد العوامل التي عززت من تفوق آلة القاعدة الدعائية أنها تمارس عملها باحترافية عالية، مشيرين إلى الفيلم الوثائقي المعنون "قوة الحقيقة" الذي بثته في سبتمبر الماضي، ومدته 80 دقيقة.
وفي هذا الفيلم ظهر الرجل الثاني في التنظيم أيمن الظواهري وقادة آخرون وهم يستعرضون إساءات الولايات المتحدة للمسلمين، مستعينين بمقاطع فيديو لزعماء أمريكيين تدعم رؤاهم.

الثلاثاء، 24 يونيو 2008

لماذا قبلت إسرائيل بالتهدئة مع حماس؟


يثير قبول إسرائيل بالتهدئة مع حركة المقاومة الإسلامية حماس والتي دخلت حيز التنفيذ صباح الخميس الماضي تساؤلات عديدة، من أهمها: لماذا قبلت إسرائيل بالتهدئة في هذا الوقت تحديدا بعدما يقرب من عام ونصف من الحصار والتجويع للفلسطينيين في غزة وهجمات شبه يومية قتلت وأصابت خلالها المئات من الفلسطينيين؟ بعض المراقبين يعيدون الأمر إلى المشاكل الكثيرة التي يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي يهود أولمرت، سواء ما يتعلق بتهم الفساد أو ترتيبات حزبه للبحث عن بديل له أو المشكلات الداخلية في الحكومة، وأنه يريد صرف الأنظار عما يواجهه من مخاطر يمكن أن تودي بمستقبله السياسي، بينما يرى آخرون أن الضغوط الدولية على إسرائيل قد أتت أكلها، وأنه ليس أمامها سوى أن تقبل بهدنة حتى نهاية العام لتمكين حلفائها من اليمين الأمريكي على التركيز في الانتخابات الرئاسية القادمة والمقررة في نوفمبر القادم، أو تأمين جبهة غزة حال قيام إسرائيل بشن هجوم خاطف على إيران بترتيب مع الولايات المتحدة كما تشير كثير من التقارير الصحفية، كل ذلك وغيره قد يكون من الأسباب التي يمكن اعتبارها أسبابا موضوعية لفهم أبعاد قبول إسرائيل بالهدنة، لكن هناك سبب آخر هو الأكثر تعقيدا وربما يكون هو السبب الرئيسي الذي أجبر إسرائيل على القبول بالتهدئة، السبب يتعلق بمسيرة التسوية برمتها وبالسلطة الفلسطينية التي أضفى عليها المجتمع الدولي المشروعية لتمثيل الشعب الفلسطيني، فرئيس السلطة محمود عباس سوف تنتهي رئاسته نهاية العام الجاري، ولأن رئيس السلطة اكتسب شرعيته من انتخابات جرت في الضفة الغربية وغزة، فإنه في ظل الوضع القائم في غزة الآن من المستحيل عقد هذه الانتخابات، وإذا عقدت فإنه من الصعب على عباس أو أي مرشح آخر للسلطة أن ينال الأصوات التي يمكن أن تمنحه تلك الشرعية التي يستطيع من خلالها أن يجلس إلى الطاولة التي يجلس إليها الإسرائيليون والأمريكيون ليواصل مسيرة التسوية، وهناك مشروع قدمته إسرائيل وتدعمه الولايات المتحدة حول التسوية النهائية لكل الملفات العالقة وعلى رأسها اللاجئون والقدس، وهناك عشرات الاجتماعات السرية التي عقدت بين الفلسطينيين الذين يمثلهم عراب أوسلو أحمد قريع أبو العلاء وبين الإسرائيليين، ولا يعلم أحد حتى الآن ما الذي يجري في هذه المفاوضات، غير أن مشروعات مثل تبادل الأراضي واختزال القدس في المسجد الأقصى، وتعويضات وتجنيس للاجئين في أماكن إقاماتهم هي قيد البحث والتداول، لكن يتم البحث عن إطار قانوني وتعاون دولي وإقليمي لإقرارها، في ظل هذه الصورة لا يمكن التقدم خطوة واحدة إلى الأمام وقطاع غزة محاصر وشعبها يعاني، فعمل هدنة تديرها إسرائيل بالشكل الذي يتراءى لها، وكسر حدة الصراع بين فتح وحماس لعدة أشهر لتمرير الانتخابات والمشروعات الأخرى في ظل هدنة مع حماس ربما يكون أسهل من صراع معها، وبالتالي فإن الهدنة هي محاولة لتليين موقف حماس بالدرجة الأولى أو على الأقل كسر حدة معارضتها وإشراكها في الانتخابات الرئاسية القادمة، وطلب مساعدتها على ترتيبها في غزة، سواء تحت رعاية إقليمية أو عربية، كما أن الاقتراح المقدم بإرسال قوات عربية إلى غزة يدخل في نفس الإطار ألا تكون لحركة حماس الهيمنة الكاملة على القطاع، من ناحية حماس ليس بعيدا عنها فهم تعقيدات المشكلة والظروف التي دفعت إسرائيل إلى قبول الهدنة، وهذا يفسر سر تعنت حماس في قبول بعض الشروط، بل وفرضها لشروط قبل بها الإسرائيليون، لأنهم أيضا بحاجة إلى الهدنة مثلما حماس بحاجة إليها، لذلك فإن حماس تحاول قدر الإمكان الاستفادة من تلك الظروف، فالوضع في غزة أصبح سيئا للغاية، ولابد من هدنة يتنفس الناس فيها الصعداء، وليس بالضرورة أن الخطط التي تضعها إسرائيل أو ترتب لتنفيذها يمكن أن تنفذها، فمنذ ستين عاما وإسرائيل تضع الخطط لكن العوائق التي أمامها للتنفيذ لا حدود لها، وكما ناورت حماس في قبول الهدنة يمكن أن تناور في أي مشروعات أخرى يمكن أن تطرح عليها، لكن الهدنة تبقى هشة ومتعلقة بالظروف والتطورات التي يمكن أن تحدث في المنطقة، لكن فهم أبعادها ووضعها في إطارها الصحيح يجعلنا ندرك أبعاد كل ما يمكن أن يطرأ عليها مستقبلا، ولعل الشهور الستة القادمة تتكشف فيها كثير من الأمور التي تعطي المزيد من المعلومات عن سر قبول إسرائيل بالتهدئة.

الأحد، 22 يونيو 2008

أخطأت يا موسى: العرب مغفلون


ليسمح لنا السيد عمرو موسى، أمين عام الجامعة العربية، أن نختلف معه، في قوله للرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، أثناء انتفاضته الغاضبة، إن العرب ليسوا مغفلين أثناء مشاركة الاثنين في مؤتمر الحائزين على جائزة نوبل المنعقد حاليا في مدينة البتراء، ونقول له إنهم فعلا مغفلون بل و أغبياء و جبناء استمرؤوا التذلل للإسرائيليين وتلقي الصفعات منهم الواحدة تلو الأخرى. السيد عمرو موسى استشاط غضبا عندما دعا بيريز العرب إلى اتخاذ خطوات تجاه السلام، على غرار ما قام به الملك الراحل حسين بن طلال والرئيس المصري الراحل أيضا محمد أنور السادات، والاستعداد للتقدم نحو السلام، فسأله، أي موسى، عما فعلته إسرائيل من أجل السلام وما هو موقفها من المبادرة العربية، وكيف تتحدثون عن السلام وأنتم تبنون المستوطنات؟ غضب السيد موسى مشروع ومبرر، ولكنه موجه إلى الشخص الخطأ، فمثل هذا الكلام يجب أن يوجهه أيضا وبأكثر حدة وصراحة إلى أصدقائه من الزعماء العرب، وأولهم الرئيس المصري حسني مبارك الذي خدم معه لأكثر من ثماني سنوات كوزير للخارجية. العرب مغفلون فعلا، وتتعامل معهم إسرائيل والولايات المتحدة، وربما العالم بأسره، على هذا الأساس، ولا نرى أن هناك ما يجبرهم على تغيير هذه القناعة الراسخة، ودليلنا الدامغ على هذه الحقيقة المؤلمة نوجزه في بعض الأمثلة: أولا: وزراء الخارجية العرب، وكبيرهم السيد عمرو موسى، اشترطوا تجميد كل الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية لذهابهم إلى مؤتمر أنابوليس للسلام الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي جورج بوش في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، ونجحوا فعلا في إصدار قرار عن المؤتمر يؤكد مطالبهم، فماذا فعلوا وحكوماتهم الموقرة عندما خرقت إسرائيل هذا القرار وبنت أكثر من ثمانية آلاف وحدة سكنية في المستوطنات المحيطة بمدينة القدس المحتلة في الأشهر الستة الأخيرة التي تلته؟ هل سحبوا السفراء احتجاجا، أو أغلقوا السفارات، أو حتى طردوا دبلوماسيا إسرائيليا واحدا من السفارات التي ترفع النجمة السداسية في قلب عواصمهم، وتضم أقساما ضخمة للموساد؟ ثانيا: العرب الرسميون شاركوا في كل حروب الإدارة الأمريكية الأخيرة، سواء بالمال أو الجيوش ابتداء من حرب تحرير الكويت عام 1991، ومرورا بالحرب على الإرهاب عام 2001 في أفغانستان، وانتهاء بغزو العراق واحتلاله عام 2003، فماذا قدمت لهم الولايات المتحدة الأمريكية في المقابل؟ لا شيء على الإطلاق، بل الأنكى من ذلك أنها سلمت العراق مقشرا للنفوذ الإيراني، الذي يتباكون منه حاليا، ويحرضون الإدارة الأمريكية على شن حرب على إيران نيابة عنهم وتبديدا لمخاوفهم. ثالثا: أسعار النفط بلغت أرقاما قياسية، واقتربت من المائة وخمسين دولارا للبرميل، بسبب حالة التوتر في المنطقة الناجمة عن عمليات المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق، تماما مثلما ارتفعت بسبب حرب تشرين الأول (أكتوبر) عام 1973. الرئيس بوش هرع إلى المملكة العربية السعودية طالبا زيادة الإنتاج لتخفيض الأسعار، وامتصاص غضب المستهلك الأمريكي. الحكومة السعودية زادت كمية إنتاجها بثلاثمائة ألف برميل في تجاوب فوري لطلبه، ثم قررت زيادة مائتي ألف أخرى اعتبارا من أوائل الشهر المقبل. فماذا أخذت الحكومة السعودية من إدارة بوش في المقابل؟ لا شيء على الإطلاق باستثناء تصريح للسيدة كوندوليزا رايس أطلقته أثناء لقائها بالرئيس محمود عباس في رام الله، قالت فيه: إن التوسع الاستيطاني لن يؤثر على نتيجة مفاوضات السلام. رابعا: الأردن دولة وقعت معاهدة سلام مع إسرائيل، وأجّرت أراضي للمستوطنين في الغور لعدة عقود قادمة.. واستضافت كل رؤساء، ورؤساء وزارات، ووزراء إسرائيل تقريبا، فماذا حصلت في المقابل؟ تصريحات لوزير إسرائيلي قال فيها إن العاهل الأردني الحالي هو آخر ملك للبلاد، ومفاجأة أخرى غير متوقعة من روبرت كاغان مستشار المرشح الجمهوري جون ماكين بأن الأردن هو الوطن البديل للفلسطينيين. خامسا: تقدم العرب عبر قمتهم في بيروت عام 2002 بمبادرة سلام بالتطبيع الكامل مع إسرائيل، مقابل انسحابها من الأراضي العربية المحتلة، فردت حكومة أرييل شارون في حينها بإعادة احتلال الضفة الغربية وتشديد الحصار على الرئيس الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات في مقره وتدمير معظمه فوق رأسه إلى أن اغتالته بالسم، والتوسع في الحفريات تحت المسجد الأقصى، وبناء مستوطنات جديدة حول القدس المحتلة. كيف جاء الرد العربي على هذا التجاوب الإسرائيلي؟ إعادة طرح المبادرة العربية للسلام مرة أخرى في قمة الرياض، وعقد اجتماع لوزراء خارجية الدول العربية برعاية السيد موسى نفسه لتفعيلها، وتشكيل وفد من وزيري خارجية مصر والأردن للذهاب إلى القدس المحتلة لشرحها للمسؤولين الإسرائيليين في عملية استجداء يندى لها الجبين. سادسا: الرئيس مبارك قدّم خدمات جليلة للولايات المتحدة لم يقدّم مثلها أي زعيم عربي آخر حتى الآن، ومع ذلك عامله صديقه الرئيس الأمريكي بازدراء شديد في الزيارتين العابرتين اللتين قام بهما إلى مصر في كانون الثاني (يناير) وأيار (مايو) الماضيين، فقد توقف لمدة أربع ساعات في الزيارة الأولى، ولم يقابله في الزيارة الثانية إلا لبضع دقائق، ولم يكلف نفسه بحضور خطابه، أي خطاب مبارك، الذي ألقاه في المنتدى الاقتصادي المنعقد في شرم الشيخ، وجاء بسببه الرئيس الأمريكي للمنتجع المصري الشهير. والأكثر من ذلك أن الرئيس بوش بلغ به حد الاستهتار بمضيفه المصري درجة إلقاء محاضرات عليه في الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. سابعا: إسرائيل تحاصر مليونا ونصف المليون عربي مسلم في قطاع غزة، وتقطع عنهم الماء والكهرباء والمواد الطبية والوقود وكل أسباب الحياة، واثنتان وعشرون دولة عربية لم تستطع إيصال لتر واحد من النفط إليهم، ولا حتى علبة دواء واحدة، خوفا من الغضب الإسرائيلي-الأمريكي. الأمثلة على الهوان العربي كثيرة، يضيق المجال لحصرها، ولا بد أن السيد موسى يعرفها، مثلما يعرف ما هو أخطر منها، ولذلك لا نستغرب غضبته هذه، ولكننا نستغرب حضوره هذا المؤتمر وجلوسه إلى مائدة واحدة مع الرئيس الإسرائيلي، وهو الذي لم يفز بجائزة نوبل، فلماذا يعرّض نفسه وجامعته لمثل هذه الإحراجات إذا كان لا يستطيع تحملها؟ وأليس هذا تطبيعا مجانيا بين الجامعة العربية وإسرائيل؟. السيد موسى يستحق الشكر على انسحابه احتجاجا، ولكن كان عليه أن يكمل جميله، وأن يتمسك بموقفه، ولا يعود إلى قاعة الاجتماع، حتى يثبت لنا وللضيوف الحاضرين أنه جاد فعلا في موقفه هذا، وأنه مختلف عن الزعماء العرب الذين يمثلهم، ولكنه لم يفعل وللأسف الشديد، وجاءت غضبته هذه زوبعة في فنجان، انتهت في دقائق معدودة، وأعطت عناوين جيدة لبعض الصحف العربية، ونحن منها.

المغرب يمكن أن يعيش بلا صحافيين.. لكن لا يمكنه العيش بلا مخبرين

في الماضي، كان المخبر في المغرب يشبه لص الدجاج.. يختفي خلف الأشجار والأسوار ويتتبع خطى ضحاياه ويترصد حركاتهم وسكناتهم، وبعد ذلك يقدم تقارير مكتوبة أو شفوية إلى رؤسائه كما لو أنه جيمس بوند. والغريب أن عددا من المخبرين لا يزالون يعملون بنفس الطريقة على الرغم من التطبيع الواضح بين المجتمع المدني ومجتمع المخبرين. وفي الساحة المجاورة لمبنى البرلمان، كان هناك مخبر شهير يختفي خلف نخلة ويبدأ في نقل الشعارات التي يرددها المحتجون على ورقة متهالكة ثم يختفي كأنه يلعب الغمّيضة أو ثعلب يترصد بطة شاردة تاهت عن أمها. في الرباط أيضا يوجد رجل مشهور كان يتمنى أن يصبح مخبرا، لكن يبدو أن الحظ لم يسعفه، فأصبح مخبرا متسكعا يمضي أغلب وقته في التظاهر بأنه يضع ميكروفونا صغيرا تحت ربطة العنق ويتحدث فيه لرؤسائه مباشرة عن الأحوال في الرباط. يمكن مشاهدة هذا الرجل في كل مكان، أمام البرلمان وفي محطات الحافلات وفي الأسواق وعلى أبواب المقاهي وهو يردد عبارات مثل «صافي.. كل شي بخير.. الأمور مزيانة». أحيانا يحمل راديو ترانزيستور يصدر خرخشات مزعجة، ويتظاهر بأنه طالكي والكي آخر موديل. إنه رجل يثير الشفقة لأن مواهبه تذهب أدراج الرياح، وكان من الممكن الاستفادة من حماسه من طرف أجهزة الاستخبارات عوض تركه هائما على وجهه في الطرقات. لكن الواقع اليوم يقول إن المخبرين أصبحوا يتصرفون بطريقة لا تختلف عن طريقة عمل الصحافيين. وفي الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات يقف المخبرون جنبا إلى جنب مع الصحافيين ويسجلون كل شيء. الفارق الوحيد هو أن تقارير الصحافيين تنشر بعد ذلك على صفحات جرائدهم، وتقارير المخبرين تذهب إلى الأجهزة. المخبرون لم يعودوا يكتفون بتسجيل ما يرونه في ورقة يخفونها بين أصابعهم كأنهم سحرة السيرك، بل يحملون آلات تصوير وكاميرات فيديو وهم يصورون تفاصيل المظاهرات والوقفات الاحتجاجية. ومن الغريب أن النقابة الوطنية للصحافة المغربية لم تقبل هؤلاء في صفوفها إلى حد الآن رغم أنهم يؤدون مهامهم بحماس وإتقان. يمكن للنقابة أن تمنح هؤلاء بطاقة مهنية عليها عبارة «مخبر صحافي». العالم يمكن أن يعيش بلا صحافيين، لكن لا يمكنه العيش بلا مخبرين. وقبل بضعة أسابيع، ارتمى والي الأمن في طنجة على صحافي كان يلتقط صورا لتظاهرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني، ومُسحت كل الصور وذهب الصحافي إلى المستشفى ليتسلم شهادة طبية بعد أن تم ليّ عنقه ويده لتنزع منه آلة التصوير. وفي نفس المكان كان مخبرون يمسكون آلات التصوير وكاميرات الفيديو ويصورون كل التفاصيل بكامل الأمان والطمأنينة. يمكن للكوميساريات في كل مدن ومناطق المغرب أن تفتح مكاتب خاصة بهذه الصور. يعني أن الصحافيين الذين يُمنعون من التقاط صور، يمكنهم التوجه إلى مصلحة الصور والصحافة في الكوميسارية لشراء تلك الصور التي يلتقطها المخبرون بثمن رمزي. بهذه الطريقة ستضرب الكوميساريات صحافيين بحجر واحد، الأول هو أنها ستختار الصور بعناية، حيث لا يمكن نشر الصور التي تسيء إلى صورة «أجمل بلد في العالم»، وثانيا، يمكنها أن توفر بعض المال عن طريق بيع هذه الصور، وهذا شيء معقول لأن الكوميساريات لا يمكنها أن تبيع البطيخ وعصير الليمون والسمن والزيت البلدية. تكفّل المخبرين بالتقاط الصور الصحافية سيكون شيئا رائعا لأن ما حدث مثلا في قضية المرأة المحتجة وطفلها بلال وبين عميد الأمن، كان بسبب التقاط صحافي لهذه الصورة. لو التقط مخبر تلك الصور لظهر جليا أن الخطأ لم يكن خطأ العميد، بل خطأ المرأة، لأن الواقع يقول إن المرأة كانت تحتج وهي جالسة على الأرض وطفلها على ظهرها، فأشفق عميد الأمن لحالها، وطلب منها أن تقف حماية لجسدها ولطفلها من البرودة والغبار، خصوصا مع ارتفاع سعر الصابون، غير أن المرأة رفضت وأصرت على أن تبقى جالسة ورمته بحجر، فأوقفها العميد بكامل اللطف وهو يرجوها أن تمتثل حماية لصحتها وصحة طفلها. وفي سيدي إيفني، وقعت مصالح الأمن في نفس الخطأ، لأنها لم تبعث مصورين من الكوميسارية لالتقاط صور الأحداث. كان من الممكن أن تظهر صور المحتجين وتحتها تعليق يقول: «سكان سيدي إيفني يتظاهرون ابتهاجا بفتح الميناء من جديد»، أو لقطات مصورة وصوت مصطفى العلوي وهو يقول «وها هم رعاياك يا مولاي خرجوا عن بكرة أبيهم...».

الثلاثاء، 17 يونيو 2008

الطريق إلى البيت الأبيض


عندما أزور إيباك فإني أشعر بأني بين أصدقاء حقيقيين.. يؤكدون أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تتجاوز المصلحة الوطنية وتتجسد في القيم المشتركة التي تجمع البلدين». كان هذا ما أعلنه السيناتور باراك أوباما أمام اللجنة الأمريكية للشؤون العامة إيباك التي تمثل اللوبي اليهودي الرئيسي في الولايات المتحدة الأمريكية وذلك في الرابع من شهر يونيو الجاري، عقب يوم واحد من إعلانه أنه أصبح رسميا المرشح الرسمي للحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي ستجري في شهر نوفمبر القادم. ويعتبر المؤتمر السنوي لإيباك المكان الرسمي لتقديم الولاء للوبي اليهودي الذي يحكم ويحرك كثيرا من الأمور، ليس داخل الولايات المتحدة فقط وإنما خارجها، وقد تعمد أوباما، في خطابه الذي انتقد فيه منافسه الجمهوري ماكين، أن يتفوق في تقديم فروض الطاعة والولاء المسبق لنيل صوت وتأييد اليهود، على اعتبار ما كتب وروج عنه طوال الفترة الماضية من أن أباه مسلم وأنه يتجنب ذكر اسم أبيه، حسين مع اسمه وأنه عاش فترة من طفولته في إندونيسيا، الدولة المسلمة بعدما تزوجت أمه إندونيسيا بعد طلاقها من أبيه، لذلك فإن أوباما في خطاباته الموجهة سواء لليهود أو لمنتقديه من المسيحيين يسعى للتأكيد أنه ابن هذه الثقافة اليهودية المسيحية والتي عبر عنها بـ«القيم المشتركة التي تجمع البلدين»، وليس بينه وبين هوية أبيه أو ثقافته أي رابط، حتى اسم أبيه لا يريد أن يذكره، وقد زاد على ذلك بتعهده أن يكون أمن إسرائيل ورفاهها وتفوقها على جيرانها المسلمين هو هدفه وبرنامجه خلال السنوات العشر القادمة، فتعهد بضمان تفوق إسرائيل العسكري النوعي في الشرق الأوسط وتحسين قدرات إسرائيل في الدفاع عن نفسها من أية هجمات قد تتعرض لها من غزة وحتى طهران، وذلك في حالة فوزه بالرئاسة الأمريكية، وتعهد أوباما في كلمته التي ألقاها أمام سبعة آلاف شخص حضروا مؤتمر الإيباك بأنه صديق حقيقي لإسرائيل وفي حال فوزه بالرئاسة سوف يوقع مذكرة تفاهم مع إسرائيل، تقضي بدعمها بثلاثين مليار دولار خلال السنوات العشر القادمة، كما انتقد أوباما إيران وحركة حماس بشدة وتعهد بمواجهة إيران قائلا: «سوف أفعل كل ما يمكنني أو أي شيء لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي». وكان أوباما بتصريحاته المتعلقة بإيران يرد على منافسه الجمهوري ماكين الذي انتقده بسبب تصريحات سابقة لأوباما، قال فيها إنه سوف يجري محادثات مع الإيرانيين، وقال ماكين: «إنه من الصعب معرفة ما سيمكن الخروج به من الاجتماع مع القادة الإيرانيين غير الاستماع لطنطنة معادية للسامية ورجل ينكر المحرقة (يقصد الرئيس الإيراني أحمدي نجاد) والحديث عن محرقة جديدة». ولذلك حرص أوباما على أن يناقض نفسه تماما في ما قاله من قبل وأن يرد بشكل مباشر على كل انتقادات ماكين، حتى إنه تبنى الموقف الإسرائيلي بالكامل في ما يتعلق بالموقف من إيران أو الموقف من القضية الفلسطينية. لم ينظر أوباما إلى مليار مسلم أو مصالحهم أو ما يغضبهم أو يفرحهم، وإنما كان كل تركيزه على خمسة ملايين يهودي في الولايات المتحدة يلعبون دورا في التأثير على الناخب الأمريكي وكذلك في الانتخابات الرئاسية، رغم أنهم لا يشكلون شيئا بالنسبة إلى عدد سكان الولايات المتحدة الذي يقترب من ثلاثمائة مليون، إلا أن لهم التأثير الأقوى إعلاميا وماليا وسياسيا، لا أحد يلوم أوباما على خياراته، لاسيما وأنه سعى إلى التبرؤ من كنيسته قبل يوم واحد فقط من إعلانه أنه المرشح للرئاسة، وذلك بسبب تصريحات لقس كنيسته اعتبرت عنصرية ومتعصبة للسود، فالرجل يريد أن ينسلخ من كل شيء وأن يقدم فروض الطاعة والولاء لمن سوف يقوده إلي البيت الأبيض، ولا أحد يلوم اليهود على أنهم يعملون بالليل والنهار من أجل مصالحهم ويسخرون الجميع لخدمة أهدافهم وتبني مواقفهم، ولكن اللوم يقع على المليار مسلم الذين هم كثر ولكنهم كغثاء السيل لا أثر لهم ولا لمعظم حكامهم في صناعة القرار لا في البيت الأبيض ولا حتى في بلدانهم.

الخميس، 12 يونيو 2008

أكبر عملية سطو على الدول في التاريخ



رغم الحرص على سرية المفاوضات القائمة بين الحكومة العراقية التي أقامها الاحتلال الأمريكي في العراق وبين سلطات الاحتلال الأمريكية حول ما يسمى باتفاقية التعاون الأمني الأمريكي العراقي، فإن ما تسرب من معلوما ت حول هذه الاتفاقية حتى الآن يكشف أنها واحدة من أسوأ عمليات السطو على الدول في التاريخ، فالاتفاقية تعطي الولايات المتحدة الحق في بناء خمسين قاعدة عسكرية في شتى أنحاء العراق، وهذا يعني أنه لن تكون منطقة في العراق لا توجد فيها قاعدة عسكرية أمريكية، كما أنها تعطي القوات الأمريكية وقوات المرتزقة التابعة لها والتي يطلقون عليها اسم «المقاولون» الحصانة الكاملة أمام أية مساءلة أو الخضوع للقانون والحق في اعتقال وملاحقة أي عراقي، بل وشن عمليات عسكرية مفتوحة، تحت دعوى «الحرب على الإرهاب»، وأن هؤلاء لن يخضعوا لأي قانون عراقي ولا يتطلب قيامهم بأي عمل أخذ أي إذن أو عمل أي ترتيبات مع الحكومة العراقية. وقد ذكرت صحيفة الإندبندت البريطانية في عددها الصادر يوم الجمعة المنصرم بعض تفاصيل الاتفاقية، وقالت إن إدارة الرئيس بوش تضغط على الحكومة العراقية لتوقيعها قبل نهاية شهر يوليوز القادم، وإلا خسرت حوالي 40 % من احتياطي عملاتها الموجود في البنوك الأمريكية، والذي يقدر بحوالي خمسين مليار دولار نتيجة سريان قانون الحصار على العراق منذ عام 1990 وحتى الآن، ورغم الولاء المطلق للحكومة العراقية للإدارة الأمريكية، وأنها في النهاية سوف توقع على كل ما يتم إملاؤه من الأمريكان عليها، إلا أنها تحاول تجميل وجهها عبر تأخير التوقيع ولو قليلا على هذه الاتفاقية التي لن تكون في النهاية سوى تشريع كامل للاحتلال الأمريكي للعراق بدعوى التحالف، كما يطلق عليه الرئيس الأمريكي بوش. والعجيب أنه رغم احتلال العراق في شهر أبريل من عام 2003، إلا أنه مازال مدرجا حتى الآن تحت نطاق الحصار الدولي الذي فرض على العراق في أعقاب احتلال صدام حسين للكويت في عام 1990، فكل أموال العراق حتى اليوم تخضع لقوانين الحصار، وهناك أكثر من خمسين مليار دولار تخص العراق موجودة في البنوك الأمريكية، ترفض الحكومة الأمريكية الإفراج عنها، حتى تقوم الحكومة الحالية بالتوقيع على الاتفاقية التي تمنح الولايات المتحدة الحق في كل ما تقوم به الآن في العراق، بل وتجعل من الناحية الرسمية الكلمة الأولى والأخيرة في كل ما يتعلق بسياسات العراق الداخلية والخارجية للولايات المتحدة. إن هذه الاتفاقية الأمنية ستكون تتويجا لكل الجرائم التي قامت بها الولايات المتحدة وحلفاؤها في العراق، حيث مازال نفط العراق ينهب دون وجود عدادات تبين حتى كمية ما ينتج وينهب منه، حيث يتم إجهاض الآبار وتدميرها كما يقول الخبراء، علاوة على تدمير كافة جوانب الحياة والحضارة والتاريخ في بلد كان مهد الحضارات على مدار القرون الماضية. ويشير المراقبون إلى أن هذه الاتفاقية تقوي وضع الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية القادمة، وتعفي الولايات المتحدة من أية مساءلة قانونية عن جرائم حرب ارتكبت وترتكب في العراق، لأن الحكومة الحالية سوف تمنح الإدارة الأمريكية صك البراءة، ليس من كل ما ارتكب، وإنما من كل ما سوف يُرتكب من جرائم وتجاوزات، وسوف تضع العراق تحت احتلال رسمي لا نهاية له، ويرهن المنطقة كلها بالقوات الأمريكية التي ستتواجد في خمسين قاعدة عسكرية تستطيع أن تشن منها ما تريد من عمليات ليس داخل العراق وحده، كما تشير الاتفاقية، وإنما كما يتراءى لها وعلى كل من تسول له نفسه أن يخرج عن تعليمات الولايات المتحدة أو رغباتها في المنطقة، فتستطيع أمريكا بذلك أن تسيطر على منابع النفط وتتحكم فيها، وكذلك تحافظ على أمن إسرائيل وتفوقها النوعي على الجميع، وتبقي العرب كلهم أذلاء تحت إرادتها وبطشها، ومن ثم فإن هذه الاتفاقية هي أخطر من كل الاتفاقيات التي وقعت خلال القرن الماضي بدءا من الحرب العالمية الأولى وحتى الآن، لكن الكارثة أن يبقى العرب مكتوفي الأيدي في انتظار دورهم بعد العراق.

الاثنين، 9 يونيو 2008

الديموقراطية الامريكية


المأساة مازالت متواصلة في العراق كما في فلسطين، والمتسبب في المأساة مازال ماثلا.. امام عدالة قد تأتي من التاريخ وقد لا تأتي... صور تمتد بشاعتها الى كامل تراب العراق... والى كل جسد الأمة المخدّر... صور عار وهزيمة الظلم، الذي لم يجد من ردّ على افلاسه سوى الاعتداء على كرامة البشر وعلى انسانية الانسان في العراق... المأساة تتجاوز سجن «أبو غريب» لتطال كل العراق... عراق خطوط الطول وعراق خطوط العرض.. منذ ان ساق الجلادون طائراتهم وقنابلهم المحرّمة واسلحتهم الفتّاكة، من مراكز التدريب وقواعد عساكرهم التي «استوطنوا» بها اوروبا وآسيا، نحو العراق الذي حاول ان يبني انسانا عربيا جديدا، يحاكي بني البشر في امم العلماء والباحثين والمجددين... يومها بدأ مسلسل «صور العار».. تلك التي صوّرت لنا ولأكثر من عشرية ضحايا اليورانيوم المنضّب في العراق وضحايا الحصار المفروض على هذا البلد الذي آثر اشقاؤه اقعاده قبل ان يقعده الاحتلال... ثم تحلل الجميع من دمه...ما هذا «الجندي» اللئيم الذي يطالعنا بكل صفاقة يروي شهادته في شكل «بطولة» ويعلن انه فعلا قتل مدنيين في العراق... بل وقتل منهم المئات... ما هذا «الجندي» المتهوّر الذي لا يملك من الجندية سوى القتل وخرق القوانين وممارسة فن الاحتلال؟من ذا الذي سيقتص للمعذبين في العراق... في كامل العراق الذي تحوّل الى سجن كبير، لا يخضع سجّانوه الى محاسبة ولا الى محاكمة... لأن قيادته السياسية هيأت له الغطاء القانوني الذي يبعد عنه شبح المقاضاة..عن هذه الصور، وعن ممارسات الاحتلال في الماضي والحاضر وعن الموقف العربي الذي نسي «محطة الوصول» فلم يأت ولم يظهر له طالع، تحدّث لـ «الشروق» رجل الشرق العسكري الحقيقي... الفريق سعد الدين الشاذلي، بطل العبور في مخيالنا الشعبي وجندي الشرف وقائد العزة يوم عزّت مثل تلك المفاهيم... تحدّث عن الصور فهوّن عليّ المصيبة... فالرجل لم يتفاجأ بما حصل، لأنه من طبيعة الجندي الامريكي بحدّ ذاته... يقول الفريق سعد الدين الشاذلي ان مفهوم الحرب في العالم تغيّر وفقد معايير الحرب ومتطلباتها واستحقاقاتها يوم دخلت القوة الامريكية الحروب في العالم... فذكّر الشاذلي «بناغازاكي» و»هيروشيما» ولم ير في هذين الحدثين ما يمكن ان يرتبط بشرف المهنة العسكرية، وتحدّث عن الحرب الكورية حين قتلت الآلة الامريكية وعشوائيا عبر الجوّ، الآلاف دون ان ينسى محدثي الذي بيّن مرة أخرى انه راصد جيّد ومتابع غير عادي وقارئ خارق لكل الأحداث التي نرى ونشهد، اذن لم ينس الفريق سعد الدين الشاذلي حرب فيتنام وعقّب فربط الاحداث ببعضها البعض بين ما وقع في 1991 من حرب ضروس ولا أخلاقية ضد العراق، وما يقع الآن في سجن «أبو غريب» الذي يراه «ابو العسكرية» العربية ممتدّا الى كامل العراق، لان ما يحصل في العراق احتلال وما يتعرض له شعب العراق جريمة حرب..هو متابع ومشاكس بالفكرة ايضا.. يقارع الحدث بالحدث، وفي مجال ما حدث في «أبوغريب» وسبل العقاب وكيف سيتصرف الامريكيون الآن تجاه ما حدث، ذكّر بأن دخول القوات العراقية الى الكويت سنة 1990، والذي كان غزوا عسكريا تطاول فيه جنود عراقيون على منازل كويتية، ولما تناهى الامر الى القيادة العراقية اعدمت في ساحة عامة اربعة عسكريين وكان ان اتانا بالنبإ الصحيح مواطن غربي (أمريكي) صوّر الوقائع واتى بالدليل مثلما فعلت «سي.بي.آس» مع جريمة ««أبوغريب»... لذا يقول الشاذلي: الاعتذار الامريكي لا يكفي..
**الفريق سعد الدين الشاذلي، الخبير في شؤون القتال، سأسأل فيك الخبير في قواعد الحرب والجندية: ما حدث في سجن أبو غريب هو بكل المقاييس فظيع... لكن الحديث بدأ الآن عن حصر الجريمة في «كمشة» من المارقين حتى يخرج الاحتلال، مرة أخرى بلا حساب وبلا عقاب. كيف ترى المسألة وكيف تفسّر هذه المأساة التي تجعل من القوي اكثر قوة والضعيف اشدّ ضعفا، والقانون تحت سقف العدل والانسانية؟ـ ليس هناك اختلاف في ان ما حصل في العراق من تعذيب واعتداءات على المساجين، هو فظيع بل ان المأساة لا تقف عند عمليات التعذيب والقتل تحت التعذيب ومسّ كرامة الانسان المعتقل، بل تعدّته الى ان اضحت تصوّر الاعتداء العلني على القانون، وكذلك الوضع المشين الذي تردّت فيه امريكا وما ترفعه من شعارات حول حقوق الانسان وتحرير الانسان.. الذي اريد ان اقوله مما سمعته من بوش ورامسفيلد هو ان الاعتذار لا يكفي، بل يجب ان يقترن الاعتذار بأفعال وتوقيع على امر رادع. فالذي حصل وما نحصل عليه الآن من معلومات حول عمليات الاهانة والتعذيب في سجن «أبوغريب» لا يمكن ان يكون عملا فرديا او عملا معزولا... فلما تتكرّر عمليات التعذيب وتنتشر ممارسات التعذيب في كامل السجن الذي يضمّ اكثر من عشرة آلاف معتقل لا تبقى ممارسات معزولة بل تصبح القضية منهجية ومخططا لها.لقد شهدنا الضابطة البريطانية التي لم يكفها سجن المعتقل وتعذيبه، بل هي جعلت في رقبته حبلا يطوّقه كما «الكلب» واخذت صورة وهي تجرّه في حركة لا تمارس الا مع الحيوانات! لقد رأينا ذاك الفضاء الداخلي الشاسع للسجن الذي صوّر الجندية وهي تعتدي على كرامة السجين العراقي... رأينا ايضا ثلاثة يباشرون التعذيب الأقصى مع معتقل... فهذه لا يمكن ان تكون اعمالا سرية او معزولة... فلو شارك في هذه العمليات التي تناهت صورها وصيتها الى انظارنا ومسامعنا مائة عسكري فهذا يعني انهم يهيمنون على السجن كله... لا يمكن ان تعتبر تلك ممارسات فردية بل هي منهجية ولها قائد مسؤول عن جنوده الذين يقومون بتلك الاعمال، ومادامت القيامة قامت على تلك الصور وبتلك الهزّة التي شهدناه على الشاشات في الشارع الامريكي والبريطاني وفي المؤسسات التشريعية لكلا البلدين اللذين يحتلان العراق... فهذا يعني ان ما خفي كان اعظم وبالتالي نتأكد مرة أخرى ان ما حصل في «أبوغريب» وما يحصل في كامل العراق على ايدي الاحتلال ليس عملا معزولا... ثم انه وفي هذه العملية التي تمت في سجن «أبوغريب» يكون السجّان مسؤولا مسؤولية جنائىة... ثم هناك اشخاص في المخابرات وهي سلطة اعلى من سلطة السجن، وبالتالي مسؤوليتهم متأكدة... والذي يجب ان نستقرئه من هذا الوضع ووفق هذه المنهجية، فإن هؤلاء المسؤولون موافقون على العمليات التي حصلت بالسجن... صحيح ان البنتاغون اراد ان يغطي على الامر، لأنه انكشف امره، فهو كان يعلم بالاحداث ويحقق فيها او هو يحقق في كيفية اخفائها الى ان جاءت «سي.بي.آس» لتقول انهم (المسؤولون السياسيون اي وزارة الدفاع) كانوا يعلمون بأمر الممارسات ورأوا الصور منذ جانفي الماضي... اذن نسأل: اين كان المسؤولون كل هذه المدة؟ ان الإدارة الامريكية لم تكن تتخيل ان العملية ستصل تفاصيلها للصحافة.**اذن هذا الاعتذار وهذا التظاهر بالصدمة التي رأيناها على وجوه مسؤولين امريكيين كبار، لم تكن من حيث المبدإ بل أن الصور وصلت الى الرأي العام العالمي؟ـ كان المسؤولون العسكريون والسياسيون الامريكيون يريدون اخفاء الحقائق بأي ثمن... حتى وصل بأحدهم (الجنرال مايرز) الى الاقرار بأنه طلب من الصحافة عدم نشر الصور التي رأينا... وهذه اخطاء اخرى فيها فضيحة.. اذن مجرد طلب السلطة العسكرية من الصحف ووسائل الاعلام حجب الحقيقة عن الرأي العام تعد في امريكا اخطاء فظيعة.**انت رجل عسكري ميداني وتكوينك وممارستك للمهنة العسكرية الميدانية او الاكاديمية كانت دوما من خندق الدفاع. لكن يحصل ان يقرّ التاريخ بفظاعات مماثلة مارسها الاحتلال في الجزائر وفي تونس وفي كل بقاع الدنيا التي خضعت بقوة السلاح للاحتلال العسكري... الفرق فقط ان فظاعات الماضي وصلتنا شفاهيا، واليوم هناك وثائق مصوّرة للصوت وللصورة؟ـ اولا، اريد ان اؤكد ان ما رأيناه او ما امكن لنا ان نراه من صور عن وحشية التعذيب والاعتداء على السجناء العراقيين على ايدي الجنود الامريكان والبريطانيين، هو امر مقزّز وفظيع... لكن بالنسبة للاحتلال، اقول انه يمكن ان يرتكب الجنود بعض الاخطاء لكن المسؤولية تقع على الدولة عندما تعلم هذه الدولة عبر تسلسل مسؤوليها العسكريين والسياسيين، بالامر. اذن ما ان تعلم الدولة المعنية بجنودها الذين اجرموا في حق المعتقلين ولا تتصرف ولا تردّ الفعل، يترتب عن ذلك مسؤولية جنائىة عليها.سأعطيك مثالا حدث في الكويت على ايدي جنود عراقيين، هم في الحقيقة نزر قليل، سرقوا مجوهرات عندما داهموا منازل فخمة كانت مهجورة، وعندما تناهى الامر الى القيادة العراقية، اي صدام حسين الذي ينتقدونه الآن بمناسبة وبلا مناسبة، وقعت محاكمة الجنود العراقيية الاربعة واعدموا في ميدان عام في الكويت... وبما ان الامريكان ليس من مصلحتهم الاعلان عن هذا الامر، فلم تكن وسائل الاعلام معنية بصور جاءت من نظام صدّام تصوّر القصاص والمحاكمة، كان هناك صحفي امريكي انجز شريطا مصوّرا لكل هذه الوقائع ووصلت للعالم عن طريقه. وهذا يعني ان القيادة العراقية ايام صدام كانت حاسمة ولم يبق الآن امام هذا الشاهد، الا انتظار ما ستفعله القيادة الامريكية تحت امرة بوش الابن!لقد تفاقمت مسؤولية الإدارة الأمريكية، لان الاحداث تعود الى اكتوبر وديسمبر الماضيين.. ورغم هذا لم يحققوا في الامر بل حاولوا اخفاء الحقائق.**بدأت الروائح الكريهة للجريمة، عندما بعثت احدى المعتقلات العراقيات برسالة تناشد فيها المقاومة العراقية لكي تنسف السجن بمن فيه، لأن العراقيات السجينات بطونهن ملأى بنتائج الاعتداءات والاغتصاب..!ـ هذه فظاعة.. وهي امور غير مسبوقة مهما قرأنا التاريخ... هذه وحشية لم نر لها مثيلا.. ان مسؤولية الدولة الامريكية متأكدة من كل ما يجري.. ويجب ان نعود الى قانون 1998 الامريكي، والذي ابرمت وفقه واشنطن معاهدات ثنائىة فيما بعد تمنع تقديم جنودها للمحاكمة امام محكمة الجزاء الدولية ويمنع القانون تقديم جنود امريكان الى اي صنف من اصناف المحاكم التي يمكن ان تبتّ او يمكنها اختصاصها من محاكمة مجرمي الحرب... ورفضت امريكا توقيع المعاهدة... لو كان الجنود الامريكان الذين اقترفوا الجرائم في العراق سواء في سجن «أبوغريب» او في كامل العراق الذي حوّلوه كمحتلين الى سجن، لو كانوا على يقين انهم سيخضعون للعقاب الجزائي اذا هم اقترفوا الجرم، لما اتوه اصلا... لكن الجندي الامريكي يمارس كل هذه الفظاعات التي رأينا والتي لم تبلغنا بعد، وهو مطمئن لأن هناك قانونا اوجدته القيادة السياسية لتحميه مهما فعل ومهما كان مستوى جرائمه ضد الانسان العراقي...الجنود الامريكيون مارسوا «الموبقات» وهم مطمئنون... لأنهم لن يقفوا امام محكمة دولية! فلو كان هؤلاء الجنود سيخضعون الى رادع، لما اقدموا على ما اقدموا عليه بكل سادية وفظاعة...كما ان الرئيس الامريكي يعتبر مسؤولا عن تلك الجرائم لأنه علم بها.**هل تعتقد سيدي، ان الدول التي امضت اتفاقية ثنائية مع امريكا تمتنع وفقها عن تقديم جنود امريكان الى المحاكمة بتهمة مجرمي حرب، هم الآن نادمون؟ـ والله... ان الدول التي امضت معاهدات ثنائية مع امريكا في الصدد، تستأهل ما يمكن ان يحصل لها... انا لا ألوم على الامريكان هنا بل على الطرف الذي امضى معهم المعاهدة.**رغم هذا، فالعصر عصر القوة الآن وهذا يعني انه حتى ان لم تكن هناك اتفاقيات مع امريكا تقي الجندي الامريكي في المحاسبة، فمن ذا الذي يقدر على محاكمة الولايات المتحدة الامريكية حتى وان ثبتت جرائم ضد الانسانية ارتكبتها قواتها المسلحة... العالم اليوم عالم القرن الواحد، لكن أليس هناك امكانية على الاقل لفضح هذه الممارسات مع تسجيلها في ذاكرة الانسانية لتقع المحاسبة ولو بعد حين؟ـ العملية هي عملية اخلاقية، كمبدإ عام، اذا ارتكب فرد (عسكري) جريمة وقتل انسانا او مجموعة ومارس المسؤولية فرديا تبقى المسألة فردية الى ان يعلم رئىسه او قائده. واذا لم يتصرف هذا القائد ضده، فإنه يصبح بدوره (القائد) تحت المسؤولية الجنائية اي المجرم وقائده الرأي العام العالمي كله الآن ضد امريكا... والرأي العام الأمريكي ضد إدارة بوش... والمسؤولون الامريكيون خائفون الآن من ان يحصل انتقام ويطبّق على الجنود الامريكيين الذين يقعون في ايدي القاعدة مثلا، ما وقع للعراقيين. اذن عندما يعلم الامريكان ان العمل الذي يقترفونه يمكن ان يُردّ عليهم بخسائر عبر الانتقام فإن الامر يصبح مختلفا.من جهتي ادعو من هنا السبعين دولة التي وقّعت اتفاقيات ثنائىة مع واشنطن بخصوص اعفاء الجنود الامريكان من المحاكمة داخل تلك الدول ان تنسحب من المعاهدة. لان ذاك الامر هو ايضا مشجّع للامريكان على افعالهم.**هل أسألك عن رأيك في النظام الرسمي العربي الذي سجل حضوره بالغياب في هذه المسألة؟ـ الكل يخاف امريكا الآن. فهي القوة الاقوى و»مفترية» (فيها معنى الظلم باللهجة المصرية) لكن امريكا مهزوزة ايضا... من جهة اخرى نسجل ان الرأي العام الامريكي هو اشدّ معارضة لأمريكا من اي بلد عربي.. وحتى الانتقادات التي سمعنا، فهي خجولة وليست قوية... لقد سبق الرأي العام الامريكي والبريطاني جل الأنظمة العربية.**هل تجد أمريكا من يصدّقها بعد الآن، وهي التي تحاسب مليار مسلم على فعل افراد، في حين ان المؤسسة السياسية والعسكرية في واشنطن مورطة في جريمة ضدالانسانية في العراق؟ـ لا احد يصدّق امريكا مهما قالت او فعلت.. كما ان لا احد يصدقها بأن تصرفات سجن «أبوغريب» هي تصرفات فردية... لقد طالب الامريكيون انفسهم باستقالة رامسفيلد، وهذا يعني ان الحيلة لم تنطل وان الجريمة لم تكن فردية.النقطة التي كانت امريكا وبأريحية مطلقة تلصقها بالمسلمين اضحت الآن هي مالكتها... لقد اسقط ما في ايدي امريكا، بعد ان شهد شاهد من اهلها. الشهادة جاءت في قلب امريكا نفسها، وقد اقرّت الشهادة بأن ما فعله الجنود الامريكيون في العراق يتعارض مع كل قيم الانسانية وشروط الحرب وحتى استحقاقات و»ضوابط» الاحتلال.والسائل سيسألهم (الامريكان): كيف تحاسبون افغانستان والعراق عن احداث 11 سبتمبر وتقولون انهم ارهابيون. ها انتم الآن تكشفون بأنفسكم بأن ما وقع من فظاعات في حق المعتقلين العراقيين ليس عملا معزولا ولا هو فردي والدليل على ذلك انكم اقررتم انكم على علم منذ أشهر بفظاعات «أبوغريب».**في الحقيقة، تعدّ نقطة الانطلاق في هذا الموضوع الاحتلال، ففي كل الازمنة لا يمكن انتظار اقل من تلك الفظاعات ضد الانسانية من كل احتلال، وهذا مبدأ عام ينطوي على حقيقة. فالممارسات هي نفسها وانتفاء الواعز الاخلاقي هو نفسه عبر كل اصناف الاحتلال وبمراحل عديدة من التاريخ، فهل ترى الأمر في هذه الزاوية، خاصة اذا تذكّرنا ما فعلته اسرائىل مثلا بالجنود المصريين الذين دفنتهم احياء؟ـ نحن نسمع وايضا نفترض عن حق ان الاسرائىليين يؤتون افعالا هي جرائم ضد الانسانية. ولكن لم يجر اي تحقيق في البحث عن هذه العملية لأننا نعلم مسبقا ان لا وثائق ولا ادلة مثبتة مثلما هو عليه الامر الآن مع الامريكيين في العراق.ما دامت الوثائق تنقصك في مثل هذه القضايا فكأنك تحرث في البحر. لكن عملية «أبوغريب» هناك فيديو وصور وشهادات عن هذه الفظاعات واثباتها كان سهلا..**هناك من يرى، استاذ، ان الفظاعات وجرائم الاحتلال بدأت من الامريكان تجاه شعب العراق وكل البلد منذ حرب 1991، وطوال عشر سنوات، حين تهاجم الطائرات وبلا هوادة شعب العراق يوميا تقتل عشوائيا ما تدّعيه اهدافا عسكرية، اذن هل انت معي، بأن المسألة لم تبدأ مع «أبوغريب» حتى يكون الحديث جائزا عن الصدمة والمفاجأة؟ـ ليس هناك شكّ في ان ذلك يؤثر على الجنود... ففي العراق اناس يدافعون عن بلدهم... والطائرات نعلم انها تمارس القتل العشوائي في مناطق مدنية حيث تشاهد مئات القتلى... ان هذا الامر يعني الحكومة التي ارسلتهم كسلطة سياسية.فلماذا هذا الكيل بمكيالين، عندما يُقتل امريكي على ايدي المقاومة يصبح في الامر جريمة وحينما يمارس الجندي الامريكي بشهادته القتل الجماعي والعشوائي تصبح حوادث معزولة هذا ان فضح امرها.. في الصحافة... والا فلا جرائم ولا فظاعات ويتحول الاحتلال الى جلاّب ديمقراطية كما يدعون.ان قانون حماية الجنود الامريكيين من المحاكمة الاجنبية يؤثر على جنود الاحتلال ويصبح القتل والفظاعة امرا عاديا... فهذه معطيات مشجعة له وهي تتراكم في مخيلة الجندي الامريكي وهو يحاول ان ينفّذ كل اصناف الممنوع والاجرام ضد المدنيين والمسلحين على حد سواء.**أسأل الآن رجل التجربة الطويلة في فن القتال، أليس للحرب ضوابط ونواميس، لماذا تضرب امريكا عرض الحائط بالقانون الدولي الانساني... الى اين يذهب العالم بهذه الطريقة؟ـ ان القتل العشوائي لم نعرفه الا عندما دخلت الولايات المتحدة الامريكية الحروب العالمية او الاقليمية. تاريخ امريكا العسكري ليس ناصعا... بل هو أسود.. فعندما دخلت واشنطن الحرب العالمية الثانية، كان آخر فعل مشين في الحرب قد نفذته الآلة الامريكية العسكرية حين رمت «ناغازاكي» و»هيروشيما» بالنووي وكانت الحرب في آخر أيامها بل انها تقريبا حسمت لفائدة الحلفاء... فهذان مدينتان لا علاقة لهما بالحرب، وراح ضحية النووي الامريكي ملايين من البشر في اليابان.. وقتلت الآلة الامريكية ملايين الفيتناميين، وكذلك في حرب كوريا قتلت عشرات المئات بل الملايين وكلها كانت حروبا جوية في جانب واحد... المدني اصبح في العراق مستهدفا... فهو الذي يمدّ العسكري بالسلاح اذن اصبح قتلهم شريعة امريكية. ان الطائرة الحربية التي تنفث سمومها لا تستهدف واحدا فتقتله بل تقتل المئات والآلاف عشوائيا دون تفرقة.اعتقد ان الذي حدث فظاعة وفضيحة ستجعل الدول الاوروبية تتحرك لإعادة النظر في اتفاقيات جنيف وحماية المدنيين زمن الحرب وزمن الاحتلال.فما حصل في العراق الآن على ايدي الامريكان يمكن ان يتكرر في دول عربية أخرى. لذلك على العالم ان يتحرك وعلى العرب ان يعوا الحقائق الجديدة..**لو تقف الآن على مدرّج اكاديمية عسكرية تدرّس طلابا في الحربية والعسكرية، وبين ظهرانيك كل هذه الصور الفظيعة كخلفية لعملك، ما عساك تقول لطلابك؟ـ نحن طبعا في البلاد العربية ووفق تعاليم ديننا الحنيف، واخلاقيات المهنة العسكرية يقتصر القتال على من يحمل السلاح... نحن لا نقتل راهبا في كنيسته ولا شيخا ولا امرأة ولا طفلا... ولا مديرا... عندنا حدود فاصلة لكن المأساة ان ليس لدى امريكا خطوط فاصلة بين ما هو مشروع وما هو محرّم... فاذا كان الامريكيون يعتبرون شارون المجرم مدافعا عن النفس... اعتقد ان لا تقاطع في خطابنا وخطابهم... لكن للاسف العرب لا يقدرون على نقد امريكا حتى مجرد النقد..فأمريكا تروّج انها تدافع عن نفسها ضد الارهاب، وتقتل عشرات الآلاف انه منطق معكوس.**اسأل الفريق سعد الدين الشاذلي عن منظمات حقوق الانسان في هذه القضية، لماذا تخلفوا بدرجة عن «سي.بي.آس»؟ـ هذه منظمات تعمل وفق امكانياتها هي جمعيات، ولكن استطيع ان اقول انها افضل اداء من انظمة عربية عديدة.**لكن هذه المنظمات كانت على علم بالفظاعات والجرائم، داخل «أبو غريب» لكن لم يبادر احدهم الى عقد ندوة صحفية مثلا وفضح تلك الممارسات؟ـ لقد كشفت هذه المنظمات انها قدّمت «لبريمر» وللإدارة الامريكية هذه التقارير ونبهوهم، لكن هذه المنظمات لم تكن لديها صورا ولا فيديو تصوّر ما بالداخل ولولا ان ضمير بعض الامريكيين مازال حيا وتحرّك ليضع الحقيقة بين ايدي الصحافة لما امكن التفطن الى هذه الجرائم.لكن اقول لك شيئا: علينا ان نتعلّم ان نلوم انفسنا قبل لوم الآخرين. فهي منظمات لها حدود قانونية وليس لها ان تفرض حلولا... وهي شماعة الأنظمة العربية... في هذا المجال..لقد ضربت لك مثلا عن صدام، لما اربعة من جنوده فعلوا ما فعلوا من سطو في الكويت حوسبوا واعدموا... لكن الدور الآن في انتظار بوش.. سنرى ماذا سيفعل..مع الاشارة الى ان تلك الجرائم والفظاعات لا يمكن ان يأتيها ستّة جنود فقط... فهذه جرائم وتتوفر فيها اركان جريمة الحرب... لكن المحصلة لا انتظر شيئا من امريا فكل شيء جائز معها، الا ان تحزم امتعتها وتخرج من العراق هذا ما لا نتوقعه..ان امريكا الآن في موقف محرج...وبالنسبة لمحاكمة صدام.. هي عاجزة الآن عن اثبات اي شيء... فليس هناك محكمة مؤهلة لمحاكمته... هذه قضية شائكة ولا ارى كيف ستتعامل معها واشنطن في ضوء هذه المستجدات والفضائح.. فالولايات المتحدة الامريكية هي الآن في مأزق..

عباس يعترف بمأزقه




دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس المفاجئة أول أمس الخميس إلى حوار وطني يهدف إلى تحقيق المصالحة بين حركتي فتح وحماس، أثارت العديد من علامات الاستفهام حول دوافعها، والأسباب الكامنة خلفها، خاصة أنها جاءت بعد يومين من لقاء القمة الأخيرة بينه، أي الرئيس عباس، ونظيره الإسرائيلي إيهود أولمرت في القدس المحتلة. من الواضح أن الرئيس عباس قرر إلقاء هذه القنبلة انطلاقا من عوامل موضوعية دفعت إلى ذلك، وهو الذي كان يعارض الحوار، وإن أيده فبشروط تبدو تعجيزية للغاية يستحيل قبولها من الطرف الآخر. فقد رفض إعلان صنعاء الذي جاء ثمرة حوار معمق بين وفد حركة فتح برئاسة السيد عزام الأحمد ووفد من حماس بقيادة الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي، برعاية الرئيس اليمني علي عبد الله صالح. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو ما الأسباب الخفية لهذه المبادرة من قبل الرئيس عباس، وفي مثل هذا التوقيت على وجه الخصوص؟ الإجابة تبدو صعبة، فالرئيس عباس الذي استغل مناسبة نكسة حزيران (يونيو) التي تصادف ذكراها يوم غد، وهو الذي لم يتذكرها مطلقا في مناسبات سابقة، رفض الإجابة عن أسئلة الصحافيين واكتفى بقراءة بيان معد له سلفا. ويمكن التكهن بثلاثة احتمالات ربما تكون خلف هذا التحرك: الأول: أن يكون الرئيس عباس قد أدرك أن مركب مفاوضاته مع الطرف الإسرائيلي قد أوشك على الغرق، وقرر القفز منه لإنقاذ نفسه، والنجاة بحياته السياسية، أو ما تبقى منها، بالعودة إلى البيت الفلسطيني، ومحاولة إعادة ترتيبه مجددا. الثاني: أن يكون الرئيس عباس سمع من شريكه إيهود أولمرت عن مخططات إسرائيلية مؤكدة باجتياح قطاع غزة عسكريا، بهدف اجتثاث حركات المقاومة الفلسطينية جميعا، وإنهاء عمليات إطلاق الصواريخ على المستوطنات والمدن الإسرائيلية في شمال القطاع، ولهذا قرر أن يستبق الأمور، بإرساله رسالة تصالحية إلى هذه الفصائل، والتنصل بالتالي من هذه المخططات الإسرائيلية كليا. الثالث: أن يكون عباس يريد استخدام مبادرة الحوار هذه مع حماس من أجل الضغط على أمريكا وإسرائيل من أجل إنقاذ المفاوضات، وإنقاذ سلطته، أي أن هذا هو سهمه الأخير للضغط على أمريكا. لا نستطيع أن نرجح خياراً على آخر، فكل الاحتمالات واردة، ففشل العملية التفاوضية بات واضحا للعيان بعد أن أصبحت أيام إيهود أولمرت في السلطة معدودة للغاية بفعل الفضائح المالية المتهم فيها، والتصريحات التي أدلى بها قبل يومين وأكد فيها أن القدس المحتلة هي العاصمة الأبدية الموحدة للدولة الإسرائيلية، ناهيك عن تصديقه وتأييده لإقامة 900 وحدة سكنية في مستوطنة جبل أبو غنيم. أما بالنسبة إلى اجتياح قطاع غزة، فإن مقدماته قد بدأت فعلا في التوغلات الإسرائيلية شبه اليومية في وسطه وجنوبه وشماله، مضافا إلى ذلك أن إيهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلي أكد أن الاجتياح الشامل بات وشيكا. ما يمكن قوله، وباختصار شديد، أن الرئيس عباس أدرك أن أيامه هو نفسه، مثل شريكه أولمرت، باتت معدودة في السلطة، بل إن السلطة التي يتزعمها في رام الله تعيش في غرفة الإنعاش، وتوشك أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، فقرر أن ينجو بجلده، ويدعو إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، حتى ينسحب بهدوء، وبطريقة تحفظ ماء الوجه. فقد ذكر أكثر من مرة أنه لن يترشح لفترة رئاسية ثانية، وسيعتزل السياسة نهائيا. مبادرة الرئيس عباس بفتح حوار مع حماس ودون أي شروط، مثل التراجع عن انقلابها، ربما تعني القطيعة الكاملة مع كل من واشنطن وتل أبيب اللتين تضعان فيتو على مثل هذا الحوار، وقد خير إيهود أولمرت الرئيس عباس أكثر من مرة بين الحوار مع إسرائيل أو الحوار مع حماس. القطيعة مع واشنطن وتل أبيب لو تمت، والحال كذلك، بل وشبه مؤكد، تعني انهيار السلطة الفلسطينية التي انبثقت عن اتفاقات أوسلو، وتوقف جميع المساعدات المالية الأمريكية والأوروبية، وربما العربية أيضا. فكيف ستدفع هذه السلطة رواتب حوالي مئة ألف موظف يعتمدون عليها اعتمادا كاملا في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي أكثر من خمسين سفارة فلسطينية في مختلف أنحاء العالم؟ لا نعرف ما إذا كان الرئيس عباس قد وضع كل هذه الاعتبارات في حسابه قبل أن يطلق دعوته إلى الحوار هذه، أو أن يكون قد تشاور مع أقرب مساعديه في هذا الشأن، وكذلك أعضاء اللجنة المركزية في تنظيمه، وفوق كل هذا وذاك مدى جدية هذا الموقف، وإمكانية التمسك به ورفض الضغوط الهائلة التي يمكن أن تنهال عليه للتراجع عنه. نصلي أن يكون الرئيس عباس جادا في هذا الموقف، وألا يتراجع عنه، مهما بلغت حدة الضغوط ضراوة، فالانقسامات أرهقت الشعب الفلسطيني، وصبت في مصلحة إسرائيل، خاصة أن درب التفاوض لم يقد إلا إلى المهانة والإذلال والمزيد من المجازر والمستوطنات. مبادرة الرئيس عباس هذه، وعودته إلى البيت الفلسطيني، بيت الوحدة الوطنية، وتخليه ضمنيا عن المفاوضات العبثية، قد تكون أفضل عملية فدائية يقدم عليها في حياته، ونأمل أن يكون تفاؤلنا في محله، ولا يخذلنا بالتراجع عن مبادرته هذه